حوض النيل

الصومال يتسلم مقعده بمجلس السلم والأمن الأفريقي

السبت 11 أبريل 2026 - 08:03 م
هايدي سيد
الأمصار

تولت جمهورية الصومال الفيدرالية مقعدها رسميًا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في خطوة وُصفت بالتاريخية، إذ تعد المرة الأولى التي تشارك فيها الصومال في عضوية هذا المجلس منذ تأسيسه عام 2003، وذلك في إطار مساعيها لتعزيز حضورها السياسي والأمني داخل القارة الأفريقية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (سونا) بأن مقر الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا شهد مراسم احتفالية رسمية بهذه المناسبة، حيث قام سفير الصومال لدى إثيوبيا ومندوبها الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، السفير عبد الله وارفا، برفع العلم الصومالي أمام مقر المجلس، إيذانًا ببدء ممارسة الصومال لمهامه داخل واحدة من أهم المؤسسات الأفريقية المعنية بقضايا السلم والأمن.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرًا على عودة الصومال تدريجيًا إلى لعب دور فاعل في صياغة السياسات الأمنية داخل القارة، بعد سنوات طويلة من التحديات الداخلية المرتبطة بالصراعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي.

وخلال فترة العضوية التي تمتد لعامين، تعتزم الصومال التركيز على عدد من الأولويات الرئيسية داخل مجلس السلم والأمن الأفريقي، في مقدمتها دعم جهود منع النزاعات المسلحة، وتعزيز آليات حفظ السلام، بالإضافة إلى تطوير التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة والنزاعات الإقليمية.

كما تسعى الصومال إلى الاستفادة من تجربتها الداخلية في مجال بناء السلام وإعادة الاستقرار، من خلال نقل الخبرات إلى مناطق أخرى تشهد نزاعات داخل القارة الأفريقية، بما يعزز من دورها كدولة مساهمة في الأمن الإقليمي وليس فقط متلقية للدعم.

وكانت الصومال قد فازت بهذا المقعد خلال الانتخابات التي جرت في فبراير 2026، في إشارة إلى ما وصفه مراقبون بإجماع أفريقي متزايد على دعم دور الصومال في المنظومة الأمنية القارية، خاصة في ظل التحسن التدريجي في أوضاعها الداخلية وبناء مؤسسات الدولة.

وفي السياق ذاته، ناقش مجلس السلم والأمن الأفريقي في عدة جلسات سابقة تطورات الوضع في الصومال، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة المعقدة مع إقليم أرض الصومال الذي أعلن انفصاله من جانب واحد، بينما تؤكد الحكومة الفيدرالية في مقديشو، إلى جانب عدد من الدول والمنظمات الإقليمية، أنه جزء لا يتجزأ من أراضي الدولة الصومالية.

كما أكد مجلس الجامعة العربية دعمه الكامل لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، مشددًا على أن أي تسوية تتعلق بالنزاعات الداخلية يجب أن تتم عبر الحوار السياسي بين جميع الأطراف الصومالية، ووفقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ويرى محللون أن هذه العضوية الجديدة قد تمنح الصومال فرصة لتعزيز موقعها الدبلوماسي في أفريقيا، والمساهمة بشكل أكبر في صياغة القرارات المتعلقة بالأمن والسلم، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القارة في عدد من المناطق الساخنة.