الشام الجديد

كنائس فلسطين تُحيي سبت النور رغم القيود الإسرائيلية

السبت 11 أبريل 2026 - 04:46 م
مصطفى سيد
الأمصار

أحيت الكنائس المسيحية في فلسطين، اليوم السبت، شعائر «سبت النور» داخل كنيسة القيامة في مدينة القدس المحتلة، وسط قيود وإجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات الإسرائيلية على دخول المدينة، ما حدّ من مشاركة أعداد كبيرة من المصلين.

وترأس بطريرك القدس وسائر الأراضي الفلسطينية والأردن للروم الأرثوذكس، ثيوفيلوس الثالث، الصلوات الخاصة بـ«النور المقدس» داخل «القبر المقدس» بكنيسة القيامة، بمشاركة عدد من رجال الدين والحجاج الذين تمكنوا من الوصول إلى المكان رغم القيود المفروضة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا».

وبحسب المصادر الفلسطينية، من المقرر أن يتم نقل «النور المقدس» بعد خروجه من كنيسة القيامة إلى عدد من المدن في الضفة الغربية، من بينها رام الله والبيرة وبيت لحم وأريحا والأغوار ونابلس وجنين، إضافة إلى الكنائس داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، على أن يُنقل لاحقًا إلى عدد من دول العالم.

وفي المقابل، فرض الجيش الإسرائيلي إجراءات عسكرية مشددة في محيط القدس المحتلة، خاصة في منطقة باب العمود وأحياء البلدة القديمة، تزامنًا مع احتفالات الكنائس المسيحية بـ«سبت النور»، وهو ما زاد من صعوبة وصول المصلين إلى أماكن العبادة.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أغلقت كنيسة القيامة والمسجد الأقصى لمدة تقارب 40 يومًا منذ 28 فبراير الماضي، بدعوى منع التجمعات خلال الحرب على إيران، قبل أن تعيد فتحهما مؤخرًا عقب إعلان هدنة مؤقتة، وفق ما ذكرته التقارير.

كما أشارت مصادر فلسطينية إلى أن إسرائيل منعت خلال الأيام الماضية مسيحيي القدس من إقامة قداس «أحد الشعانين» داخل كنيسة القيامة، في سابقة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ عقود، ما أثار إدانات وانتقادات دولية.

إلى ذلك، تزامن إحياء «سبت النور» في القدس مع فعاليات مماثلة في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، حيث استقبلت كنيسة المهد «النور المقدس» في أجواء احتفالية، انطلقت خلالها مسيرات كشفية وشعائر دينية داخل المدينة.

وقال الأب عيسى ثلجية، كاهن رعية الروم الأرثوذكس في كنيسة المهد، إن إحياء هذه المناسبة يحمل رسالة صمود للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى القدس تعيق مشاركة العديد من المؤمنين، لكنها لا تمنع استمرار الطقوس الدينية.

وأضاف أن استمرار الاحتفال رغم الظروف الحالية يعكس تمسك الفلسطينيين بأرضهم وهويتهم، مشيرًا إلى أن المناسبة تحمل في طياتها رسالة أمل رغم التحديات الإنسانية والسياسية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، خاصة في ظل الأوضاع في قطاع غزة.

كما أكد مشاركون في الاحتفالات أن «سبت النور» يمثل مناسبة روحية تجمع الفلسطينيين على اختلاف أماكنهم، وتعكس إصرارهم على إحياء طقوسهم الدينية رغم الظروف الصعبة والإجراءات المفروضة عليهم.

ويأتي «سبت النور» قبل عيد القيامة المجيد لدى الطوائف المسيحية الأرثوذكسية، والذي يرمز إلى قيامة السيد المسيح وفق المعتقدات الدينية، ويُعد من أبرز المناسبات الدينية في التقويم المسيحي.