دراسات وأبحاث

وسط تصعيد سياسي إقليمي.. إسرائيل تستبعد فرنسا من مفاوضات واشنطن مع لبنان

السبت 11 أبريل 2026 - 12:16 ص
ابراهيم ياسر
الأمصار

كشفت تقارير إعلامية عبرية، من بينها صحيفة The Jerusalem Post، أن إسرائيل قررت رفض مشاركة فرنسا في المحادثات المباشرة المرتقبة بينها وبين لبنان، والمقرر انطلاقها الأسبوع المقبل في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن القرار جاء نتيجة تزايد الشكوك الإسرائيلية بشأن حيادية باريس، حيث اعتبرت تل أبيب أن المواقف الفرنسية خلال الفترة الماضية لا تؤهلها للعب دور الوسيط النزيه في هذا الملف الحساس.

أسباب التوتر بين إسرائيل وفرنسا
نقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن سلوك فرنسا خلال العام الماضي كان أحد أبرز أسباب هذا القرار، مشيرًا إلى مبادرات فرنسية هدفت – وفق الرواية الإسرائيلية – إلى تقييد قدرة إسرائيل على التحرك عسكريًا ضد إيران.

كما أشار المسؤول إلى أن باريس لم تُظهر، من وجهة نظر إسرائيل، جدية كافية في دعم جهود نزع سلاح حزب الله في لبنان، وهو ما عزز القناعة بعدم حياديتها.

وتصاعد التوتر بين الجانبين بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، خاصة عقب الضربات المشتركة التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، إلى جانب رفض فرنسا السماح للطائرات الأمريكية المحمّلة بالأسلحة لإسرائيل بالمرور عبر مجالها الجوي.

انطلاق مفاوضات واشنطن

في سياق متصل، أفادت صحيفة The Times of Israel بأن أول اجتماع مباشر ضمن المفاوضات بين إسرائيل ولبنان سيُعقد يوم الثلاثاء المقبل داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية، نقلًا عن مسؤول أمريكي.

وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة اتصالات تمهيدية، من بينها مكالمة هاتفية جمعت دبلوماسيين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، إلى جانب السفير الأمريكي في بيروت، في إطار التحضير لإطلاق المحادثات رسميًا.

كما أشارت صحيفة The Wall Street Journal إلى أن مسؤولين من الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان أجروا خلال الأيام الماضية مشاورات مكثفة لوضع الترتيبات النهائية لبدء هذه المفاوضات، التي يُنظر إليها باعتبارها خطوة مهمة لخفض التوتر على الحدود بين البلدين.

تعقيدات إقليمية وموقف إيران

على صعيد موازٍ، تبرز تطورات أخرى قد تؤثر على مسار المفاوضات، إذ لوّحت إيران بالانسحاب من محادثات إسلام آباد المرتبطة بملف وقف إطلاق النار، في حال عدم تحقيق شروط محددة تتعلق بالوضع في لبنان.

وأكد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، أن هناك بندين أساسيين لم يتم تنفيذهما حتى الآن، وهما وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وشدد على أن تنفيذ هذين الشرطين يُعد أمرًا ضروريًا قبل الشروع في أي مفاوضات، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وترابط الملفات السياسية بين عدة أطراف.

غموض حول محادثات إسلام آباد

في المقابل، سادت حالة من التضارب بشأن مشاركة إيران في محادثات باكستان، إذ أفادت تقارير إعلامية بوصول وفود تقنية أمريكية وإيرانية إلى العاصمة إسلام آباد، بينما نفت مصادر إيرانية هذه الأنباء بشكل قاطع.

ووفق ما نقلته وكالة Fars News Agency، فإن طهران لم ترسل أي وفد تفاوضي إلى باكستان، كما لا توجد خطط حالية للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، ما لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

هذا التباين في المواقف يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالمفاوضات المرتقبة، سواء على المسار المباشر بين إسرائيل ولبنان، أو على مستوى التفاهمات الإقليمية الأوسع.

مستقبل المفاوضات

في ظل هذه المعطيات، تبدو مفاوضات واشنطن خطوة مهمة لكنها محفوفة بالتحديات، خاصة مع تداخل مواقف القوى الإقليمية والدولية. وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى دفع الأطراف نحو التهدئة، يبقى نجاح هذه المحادثات مرهونًا بقدرة جميع الأطراف على تجاوز الخلافات السياسية والأمنية المتراكمة.