في تطور جديد يفاقم معاناة اللاجئين السودانيين في تشاد، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وقف الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة للسودانيين المقيمين في مدينة أبشي والمخيمات المحيطة بها، وذلك بسبب أزمة تمويل حادة ونقص كبير في الدعم الدولي. القرار، الذي أُبلغت به الأسر بشكل رسمي، يهدد آلاف الطلاب ويضع العملية التعليمية على المحك، إلى جانب تقليص الخدمات الصحية التي كانت تُقدَّم بشكل جزئي.
بيان مشترك بين المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي كشف عن عجز تمويلي يبلغ 428 مليون دولار، ما دفع الوكالتين الأمميتين إلى تقليص خدماتهما والاكتفاء بالحد الأدنى من الدعم.
وأوضح البيان أن المساعدات الأساسية لن تغطي سوى أربعة لاجئين من أصل عشرة، تاركة عشرات الآلاف بلا مأوى أو مياه كافية أو رعاية صحية أساسية. وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 ألف أسرة تعيش بلا مأوى، فيما يضطر بعض اللاجئين للاكتفاء بأقل من نصف الحد الأدنى من المياه اليومية.الأوضاع الميدانية ازدادت سوءاً مع اكتظاظ المدارس التي تضم أكثر من مئة طفل لكل معلم، وضغط هائل على المراكز الصحية التي لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة. كما لا يزال أكثر من 243 ألف شخص عالقين في المناطق الحدودية الشرقية لعدم توفر التمويل اللازم لنقلهم إلى مخيمات داخلية، ما يعرضهم لمخاطر الأمراض والطقس القاسي وانعدام الأمن.
ممثل المفوضية في تشاد باتريس أهوانسو وصف ما يحدث بأنه “التكلفة البشرية للنقص في التمويل”، محذراً من أن العام الحالي سيشهد تخفيضات أعمق ومعاناة أكبر ما لم يتدخل المانحون بشكل عاجل. من جانبها، أكدت المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي سارة غوردون-جيبسون أن الوكالة لا تملك سوى أقل من نصف الموارد المطلوبة، ما أجبرها على خفض المساعدات الغذائية إلى النصف لمعظم اللاجئين، محذرة من لجوء الأسر إلى استراتيجيات تكيف مدمرة تهدد حياتهم.
المفوضية أعلنت عن ثلاثة مخيمات يمكن للاجئين التوجه إليها للحصول على الدعم المحدود المتاح، وهي مخيم مرة، مخيم حجر حديد، ومخيم قاقا، في وقت تتزايد فيه الدعوات لحشد تمويل عاجل خلال الأشهر المقبلة لتفادي كارثة إنسانية أوسع.