تستعد وزارة الخارجية الأمريكية بالعاصمة واشنطن لاستضافة أولى جولات المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، والتي تمثل خطوة تاريخية نحو إدارة التوترات الحدودية بين البلدين.
ومن المقرر أن تنطلق المحادثات الأسبوع المقبل، في ظل أجواء من الضغط الدولي، وبالأخص الأمريكي، لضمان التوصل إلى تفاهمات حول وقف إطلاق النار المؤقت وإجراءات نزع سلاح حزب الله اللبناني.
ووفق ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، تعتبر هذه المفاوضات الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة، إذ تركز على العلاقة الثنائية بين إسرائيل ولبنان، ومعالجة النزاعات الحدودية، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على مواقع حزب الله داخل الأراضي اللبنانية.
من الجانب الإسرائيلي، سيشارك في المفاوضات سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، بينما تمثل لبنان في الاجتماعات السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى موّاد.
كما سيشارك السفير الأمريكي لدى لبنان ميشيل عيسى كممثل رسمي للولايات المتحدة، والتي تتولى الرعاية الكاملة لهذه المحادثات.
وأشارت المصادر إلى أن الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر، المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيشارك في المفاوضات، لتقديم خبرته حول الملفات الأمنية والحدودية.
ووفق تصريحات رسمية إسرائيلية، فإن الفجوات بين الجانبين ليست كبيرة، ما يزيد من فرص التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتأتي هذه المفاوضات في أعقاب حملة عسكرية إسرائيلية واسعة شملت غارات جوية على العاصمة اللبنانية بيروت، وأسفرت عن مئات القتلى والإصابات، ضمن ما يعرف بعملية "الظلام الأبدي" وفق الإعلام الإسرائيلي.
وقد طالبت الولايات المتحدة إسرائيل بالحد من العمليات العسكرية لضمان نجاح المفاوضات، وهو ما استجابت له الحكومة الإسرائيلية جزئياً، وفق بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما أدانت عدة دول، من بينها الإمارات العربية المتحدة، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، مؤكدة دعمها لاستقرار لبنان وحماية المدنيين.
ويأتي هذا الضغط ضمن جهود دبلوماسية أمريكية مكثفة لاحتواء التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وضمان أن تكون المفاوضات ناجحة.
تتركز المحادثات في مرحلتها الأولى على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بشكل مؤقت، بالإضافة إلى مناقشة خطوات الحكومة اللبنانية لتفكيك شبكة الأسلحة التابعة لحزب الله، بما يضمن أمن سكان شمال إسرائيل.
ومع ذلك، أوضحت مصادر إسرائيلية أن أي اتفاق على وقف إطلاق النار مرتبط بشكل مباشر بتوقف إطلاق حزب الله النار تجاه الأراضي الإسرائيلية.
ونقلت القناة 12 الإخبارية الإسرائيلية عن مسؤول رفيع المستوى أن المفاوضات ستتم "تحت ضغط شديد"، وأن الحكومة اللبنانية مطالبة بإظهار قدرة حقيقية على تحقيق تقدم حيث فشلت مراراً في السابق، بما في ذلك خلال وقف إطلاق النار السابق.
على الرغم من بدء المحادثات، ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية على الحدود اللبنانية بمستوى معتدل، بحسب مصادر إسرائيلية، مع التركيز على المواقع العسكرية لحزب الله.
وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، تحت ضغط أمريكي مباشر، عدم تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة خلال الأسبوعين المقبلين، على غرار الهجوم الأخير على بيروت، لضمان سير المفاوضات دون تعطيل.
وأكد مسؤول إسرائيلي رفيع، للقناة 13، أن إسرائيل ستخفف من عملياتها العسكرية في لبنان تدريجياً، بناءً على التزام لبنان بتعزيز الأمن وفصل الوزراء المرتبطين بحزب الله عن عملية صنع القرار في الحكومة، كإجراء لبناء الثقة.
وأوضحت المصادر الإسرائيلية أن جلسة الكابينت الإسرائيلي مساء الأربعاء شهدت نقاشات مطولة حول كيفية التعامل مع الضغط الأمريكي، وفي النهاية تم الاتفاق على الموافقة على التفاوض المباشر مع لبنان، مع تقليل الهجمات العسكرية.

كما أشار مصدر إسرائيلي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان على اتصال مباشر برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، مطالباً بخفض وتيرة الهجمات لضمان نجاح المفاوضات، وهو ما اعتبرته الحكومة الإسرائيلية خطوة غير اعتيادية في سياق سياستها العسكرية المعتادة.
من جانب لبنان، أعلنت الحكومة أنها ستعمل على حصر الأسلحة في العاصمة بيروت تحت يد الشرعية، في خطوة تهدف لطمأنة المجتمع الدولي حول استعداد لبنان للتعاون في نزع سلاح حزب الله.
ويمثل هذا الأمر تحدياً كبيراً للحكومة اللبنانية، نظراً للانتشار العسكري والسياسي الواسع لحزب الله داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب مسؤول لبناني، فإن لبنان ملتزم بالعمل على تسوية النزاعات مع إسرائيل ضمن أطر دبلوماسية، مع الحفاظ على سيادة الدولة، في ظل إشراف أمريكي مباشر.
ويأتي هذا ضمن سياسة لبنان المتوازنة التي تهدف إلى تقليل الخسائر البشرية والمدنية، وضمان أمن المواطنين على الحدود الشمالية.
تعتبر هذه المفاوضات جزءاً من جهود أمريكية ودولية لاحتواء التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وضمان استقرار الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث رحبت عدة دول عربية بخطوة المفاوضات، مؤكدين دعمهم للحل السلمي، ومطالبتهم بحماية المدنيين في مناطق الصراع.
وفي السياق ذاته، شددت الإمارات العربية المتحدة على دعم لبنان وحماية المدنيين، وأدانت الغارات الجوية الإسرائيلية، مؤكدة أن أي حل سياسي يجب أن يضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار ونزع السلاح بطريقة منظمة.
ويتوقع مراقبون أن تكون المرحلة الأولى من المفاوضات مركزة على وقف إطلاق النار المؤقت، وفصل وزراء حزب الله عن الحكومة اللبنانية كخطوة أولية لبناء الثقة، مع التركيز لاحقاً على ملفات أمن الحدود ونزع السلاح.
ومع ذلك، يبقى استمرار الهجمات الإسرائيلية مرتبطاً مباشرة بتصرفات حزب الله، وفق تأكيد المصادر الإسرائيلية.
ويرى محللون أن نجاح هذه المفاوضات سيكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة لبنان على إدارة أزماته الداخلية والخارجية، بينما تعكس الاستجابة الإسرائيلية للضغط الأمريكي حالة جديدة من المرونة السياسية، بعد سنوات من الجمود على الحدود.
تنطلق الأسبوع المقبل في واشنطن مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، برعاية أمريكية كاملة، تهدف إلى وقف إطلاق النار المؤقت وتفكيك أسلحة حزب الله، وسط استمرار الهجمات العسكرية بمستوى معتدل. وتبقى متابعة ردود الفعل الدولية والسياسات الداخلية للجانبين مفتاح نجاح هذه الجولة الدبلوماسية التاريخية.