كشفت تقارير إعلامية دولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس بشكل جدي سحب جزء من القوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا، في خطوة قد تمثل تحولًا استراتيجيًا في السياسة الدفاعية للولايات المتحدة، خاصة في ظل التوترات العسكرية والسياسية المتصاعدة على الساحة الدولية.
وأفادت وكالة أنباء دولية، نقلًا عن مسؤول في البيت الأبيض، أن الإدارة الأمريكية تراجع حاليًا خطط انتشار قواتها في القارة الأوروبية، في إطار تقييم شامل للأوضاع العسكرية واللوجستية، وكذلك لمستوى مساهمة الحلفاء الأوروبيين في دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة خلال المرحلة الراهنة.
وفي سياق متصل، صرح الأمين العام لحلف حلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأن بعض الدول الحليفة داخل الحلف كانت بطيئة نسبيًا في تقديم الدعم المطلوب خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية والعسكرية حول مدى التزام بعض الحلفاء بتعهداتهم الدفاعية.

وأوضح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أن قرار الرئيس الأمريكي بعدم إبلاغ بعض الحلفاء مسبقًا بالضربات العسكرية الأولى جاء بهدف الحفاظ على عنصر المفاجأة، مشيرًا إلى أنه يتفهم هذا التوجه من الناحية العسكرية، خاصة في العمليات التي تتطلب سرعة تنفيذ وسرية عالية لضمان تحقيق أهدافها.
وأضاف المسؤول الدولي أن الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة تقدم دعمًا لوجستيًا وعسكريًا كبيرًا، يشمل توفير قواعد جوية ومرافق عسكرية تستخدم في تنفيذ العمليات المختلفة، مؤكدًا أن معظم الحلفاء الأوروبيين يستجيبون للطلبات الأمريكية ويساهمون في دعم الجهود العسكرية المشتركة.
وأشار مارك روته إلى أن التحالف الغربي لا يزال متماسكًا رغم التحديات، موضحًا أن الحلفاء الأوروبيين يواصلون تقديم الدعم المطلوب، وأن التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة ودول أوروبا لا يزال قائمًا بشكل فعال، رغم وجود بعض الملاحظات المتعلقة بوتيرة الدعم في بعض المراحل.
ويرى مراقبون أن أي خطوة محتملة لسحب القوات الأمريكية من أوروبا قد تحمل تداعيات واسعة على موازين القوى داخل القارة الأوروبية، خاصة أن الوجود العسكري الأمريكي يمثل عنصرًا رئيسيًا في منظومة الردع الجماعي لحلف الناتو، كما أن تقليص هذا الوجود قد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
كما يتوقع محللون أن ترتبط هذه الخطوة المحتملة بتطورات الأوضاع الأمنية في مناطق أخرى من العالم، حيث قد تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة توزيع قواتها بما يتناسب مع أولوياتها الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل تصاعد التوترات في مناطق الشرق الأوسط والبحر الأحمر، إضافة إلى استمرار التحديات المرتبطة بالأمن الدولي.
ويعكس هذا التوجه، في حال تنفيذه، تحولات مهمة في الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية، وقد يفتح الباب أمام إعادة تقييم العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في وقت يشهد فيه العالم تغيرات متسارعة في طبيعة التهديدات الأمنية والتحالفات الدولية.