المغرب العربي

بريطانيا تدفع بمشروع أممي لتشديد الرقابة على النفط الليبي

الخميس 09 أبريل 2026 - 04:42 م
هايدي سيد
الأمصار

قدّمت الحكومة البريطانية مشروع قرار جديد إلى مجلس الأمن الدولي يهدف إلى تشديد الرقابة على قطاع النفط في ليبيا، في خطوة تستهدف الحد من عمليات تهريب النفط وضمان توحيد الإيرادات النفطية داخل القنوات الرسمية المعتمدة.

ويأتي هذا التحرك من جانب الحكومة البريطانية، بصفتها الدولة المكلفة بحمل ملف ليبيا داخل مجلس الأمن، استنادًا إلى توصيات فريق الخبراء الدولي المعني بمتابعة الملف الليبي، حيث يُتوقع أن يُطرح مشروع القرار للتصويت خلال منتصف شهر أبريل الجاري لعام 2026.

ويركز مشروع القرار البريطاني على وضع ضوابط صارمة على آلية إيداع عائدات تصدير النفط الليبي، بحيث يُحظر إيداع هذه العائدات خارج الحسابات الرسمية التابعة إلى المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الإيرادات النفطية للدولة.

ويهدف المشروع كذلك إلى منع تمويل أي كيانات أو أطراف موازية خارج الأطر الشرعية، والعمل على توحيد الإيرادات المالية للدولة الليبية، بما يسهم في الحد من الانقسام المالي والمؤسسي الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية.

تشديد العقوبات وملاحقة المتورطين

ويتضمن مشروع القرار المقترح توسيع نطاق العقوبات الدولية لتشمل الأفراد والكيانات المتورطة في عمليات تهريب النفط الليبي أو خرق حظر توريد السلاح المفروض على ليبيا، وهو ما يعكس توجهًا دوليًا متزايدًا نحو تضييق الخناق على الأنشطة غير المشروعة التي تستنزف الموارد الاقتصادية للدولة.

كما ينص المشروع على تعزيز مستويات الشفافية داخل قطاع النفط، من خلال تمكين الجهات الرقابية الدولية والمحلية من الوصول المباشر إلى بيانات المؤسسة الوطنية للنفط والعقود المبرمة، بما يضمن متابعة دقيقة لحركة الإنتاج والتصدير والعائدات المالية.

ويشمل المشروع أيضًا إجراءات لمكافحة التصدير غير المشروع للنفط، عبر دعوة الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى الإبلاغ عن السفن التي يشتبه في قيامها بتحميل أو تصدير النفط الليبي بصورة غير قانونية، ما يعزز آليات الرقابة البحرية الدولية على حركة ناقلات النفط في المنطقة.

تحرك دولي لحماية الموارد الليبية

ويأتي المقترح البريطاني في سياق جهود دولية أوسع تهدف إلى حماية الثروة النفطية الليبية، التي تُعد المصدر الرئيسي للدخل القومي في البلاد، حيث تسعى المؤسسات الدولية إلى ضمان وصول العائدات النفطية إلى القنوات الرسمية بما يخدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

ويرى مراقبون أن هذا المشروع يمثل خطوة مهمة نحو الحد من ظاهرة تهريب النفط، التي تسببت في خسائر مالية كبيرة للاقتصاد الليبي خلال السنوات الماضية، إضافة إلى مساهمتها في تمويل بعض الأنشطة غير القانونية.

ومن المتوقع أن يشهد مشروع القرار نقاشات مكثفة داخل أروقة مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة، قبل طرحه للتصويت الرسمي، وسط توقعات بأن يحظى بدعم دولي واسع في ظل تزايد المخاوف من استمرار عمليات تهريب النفط وتأثيرها على استقرار ليبيا والمنطقة ككل.

ويُذكر أن توصيات فريق الخبراء الدولي بشأن الملف الليبي كانت قد دعت في وقت سابق إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضبط حركة تصدير النفط، وتعزيز الشفافية المالية، بما يضمن إدارة الموارد الوطنية بطريقة قانونية ومنظمة تدعم مسار الاستقرار والتنمية في ليبيا.