اقتصاد

أسعار نفط بحر الشمال تقفز رغم هدنة واشنطن وطهران

الأربعاء 08 أبريل 2026 - 10:08 م
مصطفى سيد
الأمصار

شهدت أسواق الطاقة العالمية تطورات لافتة خلال الساعات الأخيرة، مع تسجيل أسعار النفط في بحر الشمال ارتفاعات قوية، رغم التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعكس استمرار أزمة نقص الإمدادات العالمية وتأثيرها المباشر على حركة التجارة والطاقة.

وأظهرت بيانات التداول أن سوق النفط في أوروبا شهد إقبالًا متزايدًا من قبل التجار والمشترين، حيث تم بيع شحنة من النفط الخام الأميركي الموجهة إلى الأسواق الأوروبية بسعر يزيد بأكثر من 20 دولارًا فوق السعر القياسي لخام خام برنت، فيما بيعت شحنة أخرى بفارق بلغ نحو 18 دولارًا فوق السعر المرجعي، وهو مستوى يُعد من الأعلى تاريخيًا مقارنة بالفترات السابقة.

ويعكس هذا الارتفاع الكبير حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية بشأن استمرار نقص الإمدادات، خاصة في ظل بطء عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران قبل نحو أسبوعين.

ويؤكد خبراء الطاقة أن الزيادة الحالية في أسعار النفط في بحر الشمال تُعد مؤشرًا واضحًا على استمرار أزمة نقص المعروض عالميًا، إذ لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات قوية على تحسن حركة الإمدادات أو عودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها.

كما لا تزال التوترات الأمنية والاشتباكات المحدودة في بعض مناطق الشرق الأوسط تلقي بظلالها على حركة نقل النفط، خاصة مع استمرار القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد واحدًا من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

ويُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركته سببًا مباشرًا في ارتفاع الأسعار عالميًا.

وفي سياق متصل، سجل سعر خام برنت المؤرخ، الذي يُستخدم كمقياس لأسعار النفط في بحر الشمال، مستويات قياسية تجاوزت 140 دولارًا للبرميل خلال الأيام الماضية، بينما بلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 109 دولارات للبرميل.

ويشير هذا التباين الكبير بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة إلى أن المشترين يفضلون تأمين الإمدادات بشكل عاجل، حتى وإن تطلب ذلك دفع أسعار مرتفعة للغاية، تحسبًا لأي تطورات قد تزيد من حدة الأزمة.

كما أوضحت بيانات السوق أن معظم أنواع النفط في بحر الشمال عادة ما يتم تداولها بفارق محدود لا يتجاوز عدة دولارات فوق أو تحت السعر المرجعي، إلا أن تداولات يوم الأربعاء سجلت طلبات شراء لأربعة أنواع مختلفة من النفط الخام بأسعار تزيد بأكثر من 20 دولارًا فوق السعر القياسي، إضافة إلى تسجيل ثمانية عروض أخرى لم يتم تلبيتها نتيجة محدودية الكميات المتاحة.

ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والشحن، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في مختلف الأسواق.

كما قد يؤدي استمرار إغلاق أجزاء من مضيق هرمز أو فرض قيود على حركة السفن إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، لا سيما في ظل اعتماد العديد من الدول الصناعية على واردات النفط من منطقة الشرق الأوسط.

وفي حال استمرت هذه الأوضاع لفترة أطول، فمن المتوقع أن تواجه الحكومات والشركات تحديات إضافية تتعلق بتأمين احتياجاتها من الطاقة، وهو ما يجعل أسواق النفط العالمية في حالة ترقب مستمر لأي تطورات سياسية أو عسكرية قد تؤثر على استقرار الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.