تستعد الجزائر لاستقبال البابا ليو الرابع عشر في زيارته الثالثة لإفريقيا، والتي تتصدر اهتمام وسائل الإعلام المحلية والدولية، مع التركيز على سبب هذه الرحلة، خصوصًا في ظل انتشار تقارير تشير إلى أنها جاءت بطلب فرنسي.
ووفق تصريحات الكاردينال جان بول فيسكو، رئيس أساقفة الجزائر، فإن البابا يسير على خطى القديس أوغسطينوس خلال زيارته التي تمتد من 13 إلى 15 أبريل/ نيسان، مؤكّدًا أن الزيارة تهدف أيضًا إلى دعم "جزائر اليوم" وتعزيز التواصل بين مختلف الديانات.
وأضاف الكاردينال أن البابا يولي الجزائر اهتمامًا خاصًا نظرًا لعلاقته الروحية بالقديس أوغسطينوس، الذي وصفه بأنه "ابنه"، مشيرًا إلى زياراته السابقة للبلاد أثناء توليه قيادة رهبنة القديس أوغسطينوس.
يشمل برنامج الزيارة مدينة عنابة شرق الجزائر، المعروفة قديماً بهيبون، حيث كان القديس أوغسطينوس أسقفًا.
وأوضح الكاردينال فيسكو، المولود في ليون الفرنسية عام 1962 والحاصل على الجنسية الجزائرية منذ 2023، أن البابا "يأتي كأخ لزيارة إخوته ولقاء الشعب الجزائري"، الذي يشكل المسلمون غالبية ساحقة فيه، في حين أن الطائفة المسيحية قليلة العدد لكنها موجودة منذ زمن طويل.
من المقرر أن يلقي البابا أول كلمة علنية له في مقام الشهيد بالعاصمة، قبل أن يلتقي كبار المسؤولين في مركز المؤتمرات بجامع الجزائر الكبير، مؤكدًا استمرار الجهود لبناء جسور التواصل بين العالم المسيحي والإسلامي، وفق كلمات الكاردينال فيسكو.
وأوضح الأخير أن الأديان لا تتحاور بحد ذاتها، بل الأشخاص هم من يتحاورون، مشددًا على أهمية "العيش المشترك والاحترام المتبادل والبناء معًا".
عن شائعات الربط بين زيارة البابا وزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للفاتيكان في 9 و10 أبريل/ نيسان، استبعد الكاردينال أي صلة مباشرة، مشيرًا إلى أن محاولة ربط الزيارة بالأجندة الفرنسية أو الجزائرية هو "فهم خاطئ". وأشار فيسكو إلى أن البابا يزور الصحافي كريستوف غليز بانتظام داخل السجن لتقديم الدعم الروحي له، معبرًا عن إعجابه بصبره وتعامله مع المحنة دون ضغائن أو عداوة.
خلال زيارته التاريخية، سيصلي البابا على انفراد في كنيسة "شهداء الجزائر" الـ19، التي تضم كهنة وراهبات قُتلوا خلال العشرية السوداء (1992-2002)، من بينهم رهبان تبحيرين، حيث لا تزال ظروف اختطافهم وقتلهم عام 1996 محاطة بالغموض. واعتبر الكاردينال أن هذه الفترة شكلت اختبارًا للتضامن، مؤكدًا على أهمية العلاقات الإنسانية المبنية على المشاركة في الأفراح والأحزان بغض النظر عن الديانات.