في تطور دبلوماسي بارز، استخدمت كل من روسيا والصين حقّ الاعتراض (الفيتو) ضد مشروع قرار يُقدَّم لمجلس الأمن الدولي يهدف إلى تأمين حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز الحيوي، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وتشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، حالة من الترقب الحذر، مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح المضيق أو مواجهة تصعيد محتمل.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار قيود المرور وتأخر وصول شحنات النفط والغاز، مما يفاقم حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
أفادت منصة تتبع السفن مارين ترافيك أن حركة الملاحة سجلت، يوم 6 أبريل، عبور 7 ناقلات فقط، مقارنة بـ11 عبوراً في اليوم السابق، وهو ما يعكس انحسار النشاط البحري نتيجة العقوبات والقيود المفروضة.
من بين هذه السفن، كانت ثلاث ناقلات خاضعة للعقوبات، مقابل أربع ناقلات غير خاضعة لها، بينما لم تُسجل أي عبور لسفن تابعة لأسطول الظل. معظم السفن المتحركة كانت من الغرب إلى الشرق، حاملة شحنات البضائع السائبة وغاز البترول المسال.

وفي تطور دبلوماسي مهم، أعلنت وزارة الخارجية الماليزية أن إحدى السفن التجارية المملوكة للدولة، والتي كانت عالقة في المضيق، حصلت على تصريح مرور آمن وتواصل إبحارها نحو وجهتها، عقب جهود دبلوماسية مكثفة.
وتظهر بيانات شركة كبلر أن ناقلة النفط "أوشن ثاندر" التابعة لشركة بيتكو، عبرت المضيق بمحاذاة الساحل الإيراني بعد تحميل نحو مليون برميل من خام البصرة، على أن تُفرغ حمولتها في ماليزيا منتصف أبريل.
إلى جانب ذلك، لا تزال 15 ناقلة غاز مسال عالقة في الخليج العربي، وفق بيانات كبلر، مما يعكس استمرار القيود المفروضة على تدفقات الغاز الطبيعي المسال منذ اندلاع الأزمة في 28 فبراير. وأوضحت الشركة أن معظم الناقلات محملة بشحنات الغاز من قطر، بينما نفذت ناقلة واحدة رحلات نقل محدودة إلى محطة الزور في الكويت.
الأسواق العالمية تراقب هذه التطورات عن كثب، مع حالة من الترقب لسيناريوهات حاسمة قد تؤثر على أسعار النفط والغاز والمعادن. فقد حذر بنك غولدمان ساكس من احتمالية هبوط أسعار النحاس إذا استمر إغلاق المضيق، مع توقعات بارتفاع أسعار الطاقة على المدى القصير وتأثير ذلك على النمو الاقتصادي العالمي.
وفي ظل هذه الأجواء، تتوزع التوقعات بين احتمال هدنة دبلوماسية مؤقتة أو تأجيل جديد للمهلة، وهو خيار سبق أن استخدمه ترمب للحفاظ على فرص التفاوض، بينما السيناريو الأكثر ترجيحاً يتضمن عمليات جوية أميركية محدودة ضد البنية التحتية الإيرانية، مع بقاء احتمال التصعيد العسكري الأوسع قائمًا لكنه منخفض نظراً لمخاطره العالية.
تظل أزمة مضيق هرمز محورًا حساسًا يؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويشكل اختبارًا حقيقياً للقدرة الدبلوماسية والسياسية لإيران والولايات المتحدة، مع انعكاسات مباشرة على تدفقات النفط والغاز وأسعار المعادن والسلع الصناعية.