منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، انتقلت الأسواق العالمية من مرحلة ترقب المخاطر الجيوسياسية إلى التفاعل مع واقع اقتصادي جديد تفرضه تداعيات الحرب.
تسببت الحرب على إيران مارس 2026 في صدمة اقتصادية عالمية وإقليمية، تمثلت في ارتفاع حاد بأسعار النفط والغاز نتيجة تهديد الملاحة في مضيق هرمز. أدت هذه الاضطرابات إلى تضخم واسع، انكماش متوقع في اقتصادات الخليج، وتهديد استقرار الاقتصادات الناشئة.
فبعد مرور شهر على أول هجوم للطائرات الأمريكية والإسرائيلية على طهران، توقفت تقريبا حركة الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز، وسجل ارتفاع تدريجي في تكاليف الشحن والتأمين البحري، وتأخر وصول السلع والمواد الخام. فتأثرت سلاسل الإمداد في قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والبناء، وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية.
أعرب البنك الدولي عن "قلقه البالغ" إزاء تأثير الحرب على إيران على التضخم والوظائف والأمن الغذائي العالمي، قائلا إنه يجري محادثات مع الدول الأعضاء بشأن كيفية تلبية الاحتياجات العاجلة في ظل هذه الأزمة، وفق ما صرح المدير العام للمؤسسة باسكال دونوهو لوكالة فرانس برس.
وبخصوص الظروف المعيشية للمستهلكين عبر دول العالم، حذر الصندوق من أن معدلات التضخم سترتفع فيما ستتراجع معدلات النمو، مشيرا إلى أن استمرار الصراع وقوته التدميرية سيحددان تلك المعدلات إن صعودا أو هبوطا.
وبالفعل سجل في كل الدول العربية – حتى المنتجة للنفط – ارتفاع في أسعار النفط وأجور النقل العام والشحن التجاري للخضروات والحبوب والمنتجات المستوردة بين المدن والموانئ والأسواق.
وجاءت تصريحات دونوهو بالتزامن مع إعلان البنك الدولي عن شراكة جديدة مع صندوق النقد الدولي ووكالة الطاقة الدولية لتنسيق جهود الإغاثة بعد الحرب.
أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية مود بريجون، أن الحكومة ستكون على أهبة الاستعداد لتطبيق إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة في حال حدوث صعوبات في إمدادات الوقود، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وبلغ سعر بنزين 95 أوكتان عتبة رمزية قدرها 2 يورو للتر الواحد الأربعاء، وفق متوسط حسبته وكالة فرانس برس باستخدام بيانات رسمية.
وتشير بيانات عامة حللتها وكالة فرانس برس إلى أن حوالى 10 بالمئة من محطات الوقود في فرنسا، التي يزيد عددها عن 9500 محطة، تعاني من نقص في مخزون واحد على الأقل من أنواع الوقود الرئيسية.
سُحبت كميات من النفط من المخزون الاستراتيجي الأميركي الأسبوع الماضي لأول مرة منذ بدء الحرب، وفق أرقام نشرتها إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأربعاء، بينما استمرت المخزونات التجارية في الارتفاع.
وتخضع احتياطيات النفط الاستراتيجية لتدقيق كبير مؤخرا بسبب اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالنزاع.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فقد الاحتياطي البترولي الاستراتيجي ما يقرب من 300 ألف برميل خلال فترة السبعة أيام المنتهية في 27 مارس.
خفضت معاهد اقتصادية رائدة توقعاتها لنمو الاقتصاد الألماني الأربعاء، محذرةً من أن التضخم المتصاعد نتيجة حرب الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة سيؤثران بشدة على أكبر اقتصاد في أوروبا.
وتوقعت المعاهد السبعة أن ينمو الاقتصاد الألماني بنسبة 0,6 بالمئة هذا العام، بانخفاض عن توقعات سبتمبر التي بلغت 1,3 بالمئة، بينما من المتوقع أن يصل التضخم إلى 2,8 بالمئة، ارتفاعا من 2,0 بالمئة.