شهد سوق السيارات الأمريكي صدمة كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار البنزين، مع تأثير مباشر على بعض الماركات الأمريكية الشهيرة، خصوصًا شاحنات الدفع الرباعي والسيارات الكبيرة التي تستهلك كميات هائلة من الوقود.
وتأتي هذه الأزمة بعد اندلاع الحرب الإيرانية التي رفعت أسعار البنزين بنحو 33% خلال ثلاثة أسابيع، ليصل متوسط سعر الغالون في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات تقريبًا.
تعد شاحنات رام 1500 موديل 2026، المزودة بمحركات HEMI V8 الأسطورية، الأكثر تضررًا، إذ تستهلك حوالي غالون لكل 12 إلى 19 ميلاً فقط، ما يجعلها من بين أقل المركبات الجديدة كفاءة في استهلاك الوقود. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة رام، تيم كونيسكيس، أن قرار إعادة محرك HEMI جاء لتصحيح خطأ سابق، لكنه الآن يواجه تحديات غير متوقعة نتيجة ارتفاع أسعار البنزين بشكل مفاجئ.
وأكد محللو الطاقة أن أسعار الوقود الحالية قد تستمر بالارتفاع، مع احتمال وصول السعر الوطني إلى ما بين 4 و5.79 دولارات للغالون في الولايات المرتفعة، مثل كاليفورنيا، و3.34 دولار في الولايات الأقل تكلفة مثل كانساس، وذلك حسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وقد يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف التشغيل السنوية لسائقي شاحنات رام بمئات الدولارات مقارنة بالسيارات الأكثر كفاءة، مثل سيارات هوندا، مما يزيد العبء المالي على الأسر الأمريكية.
الخبراء يشيرون إلى أن سيارات شركات مثل رام، وجي إم سي، ودودغ، وشيفروليه هي الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الوقود، نظرًا لاعتمادها على المحركات الكبيرة وقلة كفاءتها في استهلاك البنزين. وأشار تقرير صحيفة واشنطن بوست إلى أن هذه السيارات تواجه فواتير وقود سنوية أعلى بنحو 800 إلى 835 دولارًا مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن أزمة الوقود تمثل فرصة لصناعة السيارات الكهربائية، خصوصًا في الصين، التي يمكن لشركاتها مثل BYD وجيلي توسيع صادراتها الخارجية مع ارتفاع الطلب العالمي على السيارات الموفرة للطاقة. وأوضح المدير الإداري لشركة الاستشارات "أوتوموتيف فورسايت"، ييل تشانغ، أن أزمة النفط الحالية قد تعيد توجيه الاهتمام نحو السيارات الكهربائية، كما حدث في سبعينيات القرن الماضي مع السيارات اليابانية الموفرة للوقود.
وتؤثر الأزمة أيضًا على سوق السيارات الجديدة والمستعملة في الولايات المتحدة، حيث ارتفع متوسط سعر السيارة الجديدة إلى أكثر من 50,000 دولار، في حين تراجعت السيارات الاقتصادية منخفضة الاستهلاك، مما زاد الضغوط المالية على الأسر الأمريكية في مواجهة ارتفاع تكاليف الوقود.
تستمر الأزمة في فرض تحديات كبيرة على سوق السيارات الأمريكية، مع ضرورة إعادة التفكير في سياسات الإنتاج والتركيز على الكفاءة في استهلاك الوقود، أو التحول نحو السيارات الكهربائية لضمان استدامة القطاع وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.