المغرب العربي

الجزائر تُنهي العام الدراسي مبكرًا وتثير جدلاً واسعًا

الأحد 05 أبريل 2026 - 07:33 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلنت وزارة التربية الوطنية في الجزائر رسميًا تعديل موعد انتهاء العام الدراسي 2025-2026، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط التعليمية، خاصة مع تقليص مدة الدراسة ومنح الطلاب عطلة صيفية طويلة تُعد من بين الأطول في تاريخ البلاد.

 

وبحسب القرار الجديد، تقرر إجراء اختبارات الفصل الدراسي الثالث لجميع المراحل التعليمية خلال الفترة من 10 إلى 14 مايو 2026، على أن يكون يوم 15 مايو هو آخر يوم فعلي للدراسة، لتبدأ بعدها الإجازة الصيفية بشكل رسمي.
في المقابل، لم يشمل التعديل مواعيد الاختبارات الاستدراكية، التي ستُعقد يومي 22 و23 يونيو، وفق الجدول المعلن مسبقًا، ما يعني استمرار بعض الالتزامات الدراسية لفئة من الطلاب بعد انتهاء العام الدراسي الأساسي.

ويمهد هذا القرار لعطلة صيفية طويلة تمتد حتى نهاية شهر سبتمبر، أي لمدة تتجاوز 4 أشهر، بما يعادل نحو 135 يومًا، وهو ما يُعد تحولًا لافتًا في نظام التقويم الدراسي داخل الجزائر.
ويرى مراقبون أن هذه المدة الطويلة من الإجازة قد تكون سلاحًا ذا حدين، إذ تمنح الطلاب فترة راحة ممتدة، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف بشأن تأثيرها على استمرارية العملية التعليمية.

وأثار القرار حالة من الجدل بين أولياء الأمور والخبراء التربويين في الجزائر، حيث عبّر البعض عن قلقهم من أن يؤدي تقليص العام الدراسي إلى تراجع مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب، خاصة في ظل كثرة فترات التوقف عن الدراسة.
وأشار مختصون إلى أن عدد أسابيع الدراسة في الجزائر لا يتجاوز 27 أسبوعًا سنويًا، مقارنة بالمعدل العالمي الذي يصل إلى نحو 40 أسبوعًا، وهو فارق كبير قد ينعكس على جودة المخرجات التعليمية.
كما لفتوا إلى أن الطالب الجزائري قد يصل إلى المرحلة الجامعية بعدد ساعات دراسة أقل بما يقارب عامين ونصف العام مقارنة بنظرائه في الأنظمة التعليمية الأخرى، ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية الخريجين لسوق العمل.

وحذر خبراء في مجال التعليم من أن الانقطاع الطويل عن الدراسة قد يؤدي إلى فقدان جزء من المهارات والمعارف التي اكتسبها الطلاب خلال العام، خاصة لدى المراحل الأساسية التي تعتمد على التراكم المعرفي المستمر.
ودعا هؤلاء إلى ضرورة إعادة النظر في توزيع العام الدراسي، أو تنظيم ملتقيات تربوية تضم خبراء التعليم لوضع تصور متوازن يحقق الاستفادة القصوى من الوقت الدراسي، دون الإضرار بصحة الطلاب أو مستوى تحصيلهم.

ويعيد هذا القرار الجدل مجددًا حول نظم التعليم في الدول العربية، حيث تتزايد الدعوات إلى تطوير المناهج وتنظيم الجداول الدراسية بشكل أكثر كفاءة، بما يحقق التوازن بين عدد ساعات الدراسة وجودة التعليم.
كما يتقاطع هذا النقاش مع مطالب متزايدة في دول أخرى، مثل مصر، بضرورة إعلان جداول الامتحانات مبكرًا وتنظيمها بشكل يراعي مصلحة الطلاب، إلى جانب مراجعة المناهج الدراسية بما يتناسب مع قدراتهم.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى القرار الجزائري محل نقاش مفتوح بين مؤيد يرى فيه فرصة لتخفيف الضغط عن الطلاب، ومعارض يحذر من انعكاساته السلبية على جودة التعليم.
ويبقى التحدي الأكبر أمام صناع القرار هو تحقيق التوازن بين منح الطلاب فترات راحة كافية، وضمان استمرار العملية التعليمية بمستوى يواكب المعايير العالمية، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم عالميًا.