المغرب العربي

خبير ليبي: النفط يغذي الصراع ويعزز نفوذ حفتر

الأحد 05 أبريل 2026 - 06:13 م
هايدي سيد
الأمصار

تشهد ليبيا تحولات متسارعة تعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري، في ظل تزايد التشابك بين المصالح الداخلية والتدخلات الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل الأزمة الليبية أكثر تعقيدًا وتشابكًا من أي وقت مضى.


وفي هذا السياق، أكد العميد الليبي عادل عبد الكافي، المستشار الحالي بلجنة الأمن القومي بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية تتداخل فيها الأبعاد العسكرية مع الاقتصادية، في ظل سعي أطراف الصراع إلى تعزيز نفوذها عبر أدوات متعددة، يأتي في مقدمتها النفط.

وأوضح عبد الكافي أن المعسكر الذي يقوده القائد العسكري الليبي خليفة حفتر يعمل بشكل منهجي على توسيع نفوذه المالي بالتوازي مع سيطرته العسكرية، خاصة في مناطق شرق وجنوب شرق ليبيا، التي تضم أبرز الحقول والموانئ النفطية الحيوية.
وأشار إلى أن هذه السيطرة تمتد من مناطق طبرق شرقًا إلى محيط بنغازي، وصولًا إلى مناطق الإنتاج في الجنوب الشرقي، ما يمنح هذا المعسكر ثقلًا اقتصاديًا كبيرًا يسعى إلى توظيفه كمصدر تمويل مباشر لتحركاته العسكرية.

وأضاف المسؤول الليبي أن هذا التوجه يرتبط بالحاجة إلى تأمين موارد مالية مستدامة لإدارة العمليات العسكرية، سواء من خلال التحكم في الموارد النفطية أو عبر قنوات موازية، تشمل بيع النفط خارج الأطر الرسمية.
كما لفت إلى وجود أنشطة اقتصادية غير نظامية مرتبطة بهذا المعسكر، من بينها شبكات تعمل في تجارة الذهب داخل السودان، ما يعزز من قدرته على تنويع مصادر التمويل بعيدًا عن الرقابة الرسمية.

وكشف عبد الكافي أن مناطق الشرق الليبي تحولت إلى ممر لوجستي مفتوح لنقل الأسلحة والعناصر المسلحة، عبر مسارات برية معقدة تمتد من الإمارات العربية المتحدة مرورًا بالأراضي الليبية، وصولًا إلى بؤر التوتر في السودان.


وأشار إلى أن هذه المسارات تشمل مناطق حدودية حساسة، مثل المثلث الحدودي بين ليبيا ومصر والسودان، إضافة إلى الحدود مع تشاد، ما يسهم في تدفق السلاح والمقاتلين بين مناطق النزاع المختلفة.

وفي سياق متصل، أشار عبد الكافي إلى دور شخصيات بارزة داخل هذا المعسكر، من بينها صدام حفتر، في إدارة شبكات اقتصادية وبحرية معقدة، مرتبطة بتصدير النفط عبر ما يُعرف بـ"أسطول الظل".
وأوضح أن هذه الشبكات تعتمد على مسارات غير تقليدية لنقل النفط إلى الأسواق الدولية، بعيدًا عن القنوات الرسمية، ما يثير تساؤلات حول شرعية هذه العمليات وتأثيرها على الاقتصاد الليبي.

وعلى الصعيد الداخلي، أشار عبد الكافي إلى أن هذا التمدد الخارجي يتزامن مع تحديات ميدانية داخلية، خاصة في الجنوب الليبي، حيث ظهرت مؤشرات على هشاشة نسبية في السيطرة، نتيجة تحركات وتمردات مسلحة قادتها مجموعات محلية.
وأوضح أن هذه المجموعات تمكنت في بعض الأحيان من السيطرة على مواقع استراتيجية، ما يشكل تهديدًا مؤقتًا لقوات حفتر ويعكس تعقيدات المشهد الأمني في تلك المناطق.

واختتم عبد الكافي تصريحاته بالتأكيد على أن تداخل المصالح الاقتصادية مع التحركات العسكرية، إلى جانب تشابك المسارات الإقليمية، حوّل ليبيا إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى المختلفة.
وأشار إلى أن النفط أصبح أداة رئيسية في تمويل الصراع وتعزيز النفوذ، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة في المدى القريب، في ظل استمرار هذه الديناميكيات المعقدة التي تحكم المشهد الليبي.