في خضم الجدل الدائر حول تقديم السيرة الذاتية للمفكر والطبيب المصري الراحل مصطفى محمود في عمل درامي، كشفت ابنته أمل مصطفى محمود تفاصيل جديدة بشأن كواليس مشروع مسلسل "رحلتي من الشك إلى اليقين"، المقرر عرضه خلال موسم دراما رمضان 2027، موضحة مسار العمل منذ انطلاق فكرته قبل سنوات طويلة وحتى إعادة إحيائه برؤية مختلفة.
وأكدت أمل مصطفى محمود، في تصريحات خاصة، أن فكرة تحويل سيرة والدها إلى عمل درامي ليست حديثة، بل تعود إلى أكثر من 15 عامًا، حين تم التعاقد في البداية مع المنتج المصري أحمد عبد العاطي.
إلا أن المشروع واجه سلسلة من التأجيلات حالت دون تنفيذه، ما أدى في النهاية إلى سقوط التعاقد قانونيًا بعد مرور المدة المحددة، والتي لم تتجاوز خمس سنوات.
وأوضحت أن الأسرة أبلغت الجهة المنتجة بانتهاء العقد رسميًا عقب انقضاء الفترة القانونية، ليظل المشروع مجمدًا لسنوات دون أي تحركات لإحيائه، قبل أن تعود الفكرة إلى الواجهة مجددًا من خلال المنتجة المصرية مها سليم، التي أعادت فتح الملف باتفاق جديد ورؤية مختلفة.

وأوضحت ابنة المفكر المصري أن المسلسل لن يقتصر على استعراض المحطات الزمنية في حياة والدها، بل سيسلط الضوء على جوانب إنسانية مهمة، من بينها شغفه المبكر بالعلم، حيث كان يجري تجارب علمية داخل منزله منذ الصغر، إلى جانب ولعه بالقراءة والمعرفة، وهو ما أسهم في تشكيل وعيه الفكري.
كما يتناول العمل تأثير والده عليه في طفولته، باعتباره نموذجًا يحتذى به في القيم الإنسانية، خاصة ما يتعلق بالعطاء والعمل الخيري، حيث عُرف مصطفى محمود بحرصه على مساعدة المحتاجين بشكل منتظم رغم محدودية موارده في بداياته.
وأكدت أمل أن أحد أبرز المحاور التي سيركز عليها المسلسل هو ما وصفته بـ"شجاعة المراجعة"، في إشارة إلى التحولات الفكرية التي مر بها مصطفى محمود، والتي شكّلت جوهر تجربته الفلسفية، بداية من مرحلة الشك وصولًا إلى اليقين.
وأوضحت أن والدها لم يتردد يومًا في مراجعة أفكاره أو الاعتراف بأخطائه، بل كان يرى أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب رحلة من البحث والتجربة، وهو ما يجعله نموذجًا فريدًا في الصدق مع الذات والسعي الدائم نحو المعرفة.
ويهدف مسلسل "رحلتي من الشك إلى اليقين" إلى تقديم تجربة درامية ملهمة للأجيال الجديدة، تسلط الضوء على أهمية التفكير النقدي، والبحث عن الحقيقة، والقدرة على الاعتراف بالخطأ، باعتبارها من القيم الأساسية التي شكّلت مسيرة المفكر المصري.
ويأتي العمل في إطار الاهتمام المتزايد عربيًا بإنتاج دراما السيرة الذاتية، التي تجمع بين التوثيق التاريخي والطرح الإنساني، بما يسهم في إعادة تقديم الشخصيات المؤثرة بصورة أكثر قربًا وتأثيرًا لدى الجمهور.