أفرجت قوات الدعم السريع السودانية، يوم السبت، عن خمسة من أساتذة جامعة زالنجي في ولاية وسط دارفور، بعد احتجاز استمر أكثر من عشرة أيام، وفق ما أفادت به مصادر محلية مطلعة.
ويأتي هذا الإفراج بعد ضغوط واسعة من جهات رسمية سودانية وقيادات مجتمعية طالبت بإنهاء الاحتجاز وإطلاق سراح الأكاديميين.
وكانت قوات الدعم السريع السودانية قد اعتقلت الأساتذة الخمسة في 25 من الشهر الماضي، على خلفية اتهامات تتعلق بالتخابر مع الجيش السوداني. ونقلت المصادر أن المحتجزين تم نقلهم خلال فترة الاعتقال إلى سجن زالنجي الكبير، وسط أنباء عن تعرض أسرهم لضغوط مالية بغرض تسريع الإفراج عنهم، وهو أمر لم تؤكده السلطات رسميًا.
وتواصل قوات الدعم السريع السودانية، التي تسيطر على مساحات واسعة من إقليم دارفور، تنفيذ حملات اعتقال تستهدف مدنيين وناشطين محليين، بدعوى تعاونهم مع الجيش السوداني. ويثير هذا التوتر بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني مخاوف من تصعيد الوضع الأمني والإنساني في الإقليم، الذي يعاني من أزمات متلاحقة منذ سنوات.

ويأتي هذا الحدث في سياق الأزمة الأمنية والسياسية المستمرة في السودان، والتي زادت حدتها بعد انقسامات الجيش السوداني وفشل الاتفاقيات السياسية السابقة. ويشير محللون سودانيون إلى أن اعتقال الأكاديميين بهذه الطريقة يعكس حالة من التوتر العميق بين مؤسسات الدولة المسلحة والأوساط المدنية، خصوصًا في مناطق دارفور التي شهدت صراعات متكررة على مدار العقدين الماضيين.
كما يسلط الإفراج عن الأساتذة الضوء على الدور الذي تلعبه القيادات المجتمعية السودانية في محاولات التخفيف من حدة التوترات، إذ تدخلت لضمان إطلاق سراح الأكاديميين، مما يظهر أهمية الضغوط الشعبية والرسمية في تعديل سلوكيات القوات المسلحة شبه الرسمية مثل قوات الدعم السريع في السودان.
من جانب آخر، دعا خبراء حقوق الإنسان السودانيون إلى ضرورة احترام حقوق الأكاديميين والمدنيين وعدم استخدام الاعتقالات كأداة ضغط سياسية أو مالية، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تدهور البيئة التعليمية والأكاديمية في السودان، ويزيد من هشاشة الأوضاع الإنسانية في دارفور بشكل خاص.
ويراقب المجتمع الدولي هذه التطورات في السودان، لا سيما في ظل استمرار النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي أدى إلى نزوح آلاف المدنيين وتفاقم أزمات الأمن الغذائي والصحي في مناطق النزاع. ويأمل المراقبون أن يمثل الإفراج عن أساتذة جامعة زالنجي خطوة أولى نحو تهدئة التوترات الأمنية وفتح حوار أكثر فاعلية بين الأطراف المختلفة في السودان