تشهد إيران تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، بعد إعلان رسمي عن استهداف واسع طال مؤسسات أكاديمية وبنية تحتية حيوية، في ظل استمرار العمليات العسكرية بين طهران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، صرّح وزير العلوم الإيراني حسين سمائي صراف بأن الغارات الجوية التي بدأت منذ أواخر فبراير الماضي استهدفت بشكل مباشر أكثر من 30 جامعة داخل البلاد، في تطور لافت يعكس تحولًا في طبيعة الأهداف لتشمل قطاع التعليم العالي، وهو ما يثير قلقًا واسعًا على مستقبل المؤسسات الأكاديمية الإيرانية.
وجاءت تصريحات وزير العلوم الإيراني خلال زيارة ميدانية لجامعة “شهيد بهشتي” الواقعة شمال العاصمة طهران، والتي تعرضت لهجوم جوي يوم الجمعة، حيث أشار إلى حجم الأضرار التي لحقت بالمرافق التعليمية، مؤكدًا أن الجامعات أصبحت ضمن بنك الأهداف العسكرية، وهو أمر غير مسبوق في هذا الصراع.

وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن الضربات الجوية لم تقتصر على الجامعات، بل امتدت لتشمل مواقع استراتيجية، من بينها منشآت صناعية مرتبطة بقطاع الطاقة، ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على الاقتصاد الإيراني.
وفي تطور متصل، أفادت وسائل إعلام محلية بحدوث انقطاع كامل للكهرباء في منشآت البتروكيماويات بمدينة ماهشهر جنوب إيران، نتيجة الهجمات التي وقعت اليوم، وهو ما يشير إلى استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية، خاصة في قطاع الطاقة الذي يُعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الإيراني.
كما أعلنت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن تعرض محطة بوشهر النووية لهجوم، أسفر عن مقتل أحد أفراد الحراسة، بالإضافة إلى تضرر أحد المباني الملحقة بالمحطة. ورغم ذلك، أكدت الجهات المعنية أن المحطة لا تزال تعمل بشكل طبيعي ولم تتأثر عمليات التشغيل، في محاولة لطمأنة الرأي العام وتفادي حالة الذعر المرتبطة بأي تهديد لمنشآت نووية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو التابع له نفذ سلسلة من الغارات الجوية المكثفة استهدفت مواقع للدفاع الجوي ومخازن صواريخ داخل طهران، وذلك ضمن عمليات عسكرية تهدف إلى تقويض القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية، ومنعها من الرد أو التصعيد.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر إقليمي متزايد، حيث يرى مراقبون أن استهداف الجامعات والمنشآت الحيوية يمثل مرحلة جديدة من الصراع، قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة مع احتمالات توسع دائرة المواجهات لتشمل أطرافًا أخرى.
كما تثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها، وسط دعوات دولية متزايدة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة شاملة قد يصعب السيطرة عليها.