دراسات وأبحاث

أزمة ثقة تعرقل التفاوض بين واشنطن وطهران.. الصراع يقترب من حافة الهاوية

الجمعة 03 أبريل 2026 - 12:10 م
عمرو أحمد
الولايات المتحدة
الولايات المتحدة وإيران

تتزايد تعقيدات المشهد السياسي بين الولايات المتحدة وإيران في ظل غياب أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لإطلاق مسار تفاوضي حقيقي، وسط مؤشرات متصاعدة على استمرار التوتر وتراجع فرص الحلول الدبلوماسية، وهو ما يعكس حالة من فقدان الثقة المتبادل بين الطرفين.

المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران


في هذا السياق، أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أن المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران لم ينطلق من أسس سليمة منذ البداية، موضحًا أن الجهود والوساطات الدولية لم تنجح حتى الآن في تقريب وجهات النظر بين الجانبين.

 

وأشار عوض، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن المفاوضات لم تشهد انطلاقة حقيقية، موضحًا أن ما جرى لا يتجاوز كونه محاولات غير مكتملة، حيث لم تتمكن الوساطات من جمع الأطراف حول طاولة تفاوض قائمة على نقاط مشتركة، مؤكدًا أنه لا توجد حتى الآن أرضية توافق يمكن البناء عليها.

وفيما يتعلق بطبيعة المقترحات المطروحة، أوضح أن الجانب الأمريكي قدم نحو 15 نقطة، تعتبرها طهران بمثابة استسلام كامل للشروط الأمريكية والإسرائيلية، في حين طرحت إيران خمس نقاط فقط تمثل الحد الأدنى من مطالبها، ما يعكس فجوة واسعة في الرؤى بين الطرفين.

وأضاف أن هذه الفجوة تعكس حالة عميقة من انعدام الثقة، حيث ترى إيران أنها تعرضت سابقًا لتجارب غير موثوقة، وهو ما يدفعها إلى الحذر الشديد في أي مسار تفاوضي جديد، ورفض تقديم تنازلات دون ضمانات حقيقية.

ولفت عوض إلى أن الصراع بين واشنطن وطهران لم يعد مجرد خلاف سياسي تقليدي، بل تطور إلى ما يشبه الصراع الوجودي، حيث تنظر إيران إلى المواجهة باعتبارها تهديدًا مباشرًا لنظامها، في حين تدرك الولايات المتحدة أن أي تراجع قد ينعكس سلبًا على نفوذها الإقليمي.

وأوضح أن الطرفين يتعاملان مع المرحلة الحالية باعتبارها «حرب عض أصابع» أو مواجهة على حافة الهاوية، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، وغياب المرونة السياسية الكافية للوصول إلى حلول وسط.

واختتم مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية تصريحاته بالتأكيد على أن فشل المفاوضات لا يرتبط فقط بتشدد المواقف، بل بغياب الأساس الحقيقي للتفاوض من البداية، مشددًا على أن ما جرى حتى الآن لا يمكن اعتباره مفاوضات بالمعنى الكامل، بل مجرد تبادل مطالب دون الدخول في نقاش فعلي يمكن أن يقود إلى تسوية سياسية.