المغرب العربي

الجزائر تفقد مليارات بسبب غلق خط الغاز المغاربي

الخميس 02 أبريل 2026 - 08:42 م
هايدي سيد
الأمصار

في ظل ارتفاع أسعار الغاز عالميًا وارتفاع الطلب الأوروبي بشكل ملحوظ، تواجه الجزائر خسائر مالية كبيرة نتيجة استمرار غلق خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي المعروف اختصارًا بـ GME، الذي يربط الجزائر بالمغرب وإسبانيا. 

ويعد هذا الخط من المسارات الرئيسية لتصدير الغاز الطبيعي، حيث كان يساهم بطاقة سنوية تصل إلى 12–13 مليار متر مكعب، ما يعادل مليارات الدولارات من الإيرادات المحتملة.
وتوقف الضخ عبر خط GME منذ 31 أكتوبر 2021، بعد قرار الحكومة الجزائرية بعدم تجديد عقد النقل مع المغرب، ما أوقف تدفق الغاز نحو الأسواق الأوروبية عبر هذا المسار الاستراتيجي. 

وأدى هذا الإجراء إلى فقدان الجزائر جزءًا كبيرًا من قدرتها التصديرية، رغم استمرار التصدير عبر أنبوب "ميدغاز" وشحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG)، وهو ما قلص مرونة الجزائر في زيادة صادراتها بسرعة لتلبية الطلب المتزايد في الأسواق العالمية.

وكان المغرب قبل إغلاق الأنبوب يستفيد من مرور الغاز عبر أراضيه، سواء من خلال رسوم العبور أو الحصول على حصة تصل إلى نحو مليار متر مكعب سنويًا لتوليد الكهرباء، بحسب وزارة الانتقال الطاقي المغربية. 

وبعد الإغلاق فقد المغرب هذا الامتياز، لكنه قام بإعادة توظيف البنية التحتية نفسها لاستيراد الغاز من إسبانيا، وهو ما يشير إلى تحول كبير في خريطة الطاقة الإقليمية.

وأظهر تقرير حديث لوكالة "رويترز" أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية فرض ضغوطًا كبيرة على المغرب، إذ رفعت محطات الوقود أسعار البنزين والديزل بنحو 30% عقب اندلاع الحرب الإيرانية الأخيرة. 

وأكدت وزارة الانتقال الطاقي المغربية أن البلاد تعتمد بشكل كامل على استيراد المحروقات، مع تأمين مخزونات تكفي لأسابيع من الديزل والبنزين، بالإضافة إلى إمدادات الغاز والفحم حتى نهاية يونيو 2026، لضمان استقرار الطاقة في الداخل.

من جهة أخرى، يرى خبراء الطاقة أن استمرار غلق خط GME يمثل فرصة ضائعة للجزائر لتعظيم إيراداتها في وقت ترتفع فيه أسعار الغاز عالميًا. 

كما يؤثر الغلق على قدرة الجزائر في التعامل مع الطلب الطارئ على الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية، خاصة مع محدودية الاعتماد على الغاز المسال وحده. 

ويؤكد المحللون على ضرورة تبني الحكومة الجزائرية استراتيجيات بديلة لتعزيز صادرات الغاز الطبيعي المسال، وتطوير بنية تحتية جديدة تسمح بزيادة الإنتاج والتصدير، مع البحث عن حلول دبلوماسية وإقليمية لإعادة فتح الخط أو إيجاد بدائل مستدامة.

وتبقى الجزائر، رغم ثروتها من الغاز الطبيعي، أمام تحدٍ كبير لاستثمار مواردها بكفاءة، وسط تغيرات كبيرة في خريطة الطاقة الإقليمية، وتأثير الأزمات الدولية على أسعار الطاقة العالمية، ما يجعل من إدارة هذا القطاع الحيوي أولوية استراتيجية للسنوات المقبلة.