ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مستويات قياسية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث تجاوز متوسط سعر غالون البنزين حاجز 4 دولارات، في مؤشر واضح على استمرار الضغوط على المستهلكين والأسواق العالمية للطاقة.

وبحسب شبكة سي إن بي سي الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين في محطات الوقود على مستوى البلاد يوم الثلاثاء الماضي، 4.018 دولارًا للغالون، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس/آب 2022، حين هزت الحرب الروسية الأوكرانية أسواق الطاقة العالمية.
وأوضحت بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA) أن أسعار البنزين ارتفعت بأكثر من 30% منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران أواخر فبراير/شباط، ما دفع المحللين إلى اعتبار هذا المستوى بمثابة حاجز نفسي للمستهلكين.

وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط الخام المستخدم في إنتاج البنزين، إلى جانب أسعار العديد من السلع الأخرى، شهدت زيادة كبيرة منذ أن أوقفت إيران معظم الشحنات عبر مضيق هرمز، ما أثر بشكل مباشر على تكاليف الوقود في الأسواق الأمريكية.
وعلى صعيد البنزين المتوسط والممتاز والديزل، بلغ السعر حاليًا 4.541 دولارًا و4.904 دولارًا و5.454 دولارًا للغالون على التوالي.
وبمقارنة الأسعار قبل الحرب، كان متوسط سعر البنزين العادي قبل شهر فقط من اندلاع الصراع 2.98 دولارًا، فيما كان قبل عام 3.17 دولارًا.
وتظهر بيانات جمعية السيارات الأمريكية أن أعلى أسعار البنزين الآن موجودة في كاليفورنيا، حيث يبلغ غالون البنزين العادي 5.887 دولارًا، بينما يعد البنزين الأرخص في أوكلاهوما بمعدل 3.272 دولارًا للغالون.
من ناحية أخرى، كشف تقرير لوكالة رويترز أن إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات البترولية انخفض بمقدار 201 ألف برميل يوميًا ليصل إلى 20.7 مليون برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
هذا الارتفاع الحاد في الأسعار تسبب في معاناة الأسر الأمريكية بالفعل، وزاد من الضغوط السياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء الكونغرس الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى خفض أسعار الطاقة وزيادة إنتاج النفط والغاز المحلي لمواجهة هذه الأزمة.
كما أظهرت البيانات أن الزيادة في أسعار التجزئة لشهر مارس/آذار تعتبر الأكبر على أساس شهري منذ عام 2000، ما يهدد بارتفاع معدلات التضخم وزيادة نمو الإنفاق الاسمي في الأشهر القادمة.
وفي محاولة للتخفيف من الأزمة، رفعت وكالة حماية البيئة الأمريكية مؤقتًا القيود المفروضة على بيع بنزين E15، وهو مزيج يحتوي على 15% من الإيثانول، مع إمكانية تمديد الإعفاء إذا استمر نقص الإمدادات.
وتؤكد التوقعات أن أسعار الوقود في أمريكا قد تستمر في الصعود مع استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ما يضع المستهلكين الأمريكيين أمام تحديات اقتصادية كبيرة في الفترة المقبلة.