حوض النيل

مأساة السودان: نزوح الآلاف وحرائق متكررة في دارفور

الأربعاء 01 أبريل 2026 - 03:21 م
هايدي سيد
الأمصار

أطلقت جهات طبية وحقوقية سودانية، اليوم الأربعاء، نداءات استغاثة عاجلة، محذرة من تفاقم أزمة إنسانية وشيكة في إقليم النيل الأزرق وولاية شمال دارفور، نتيجة موجات نزوح واسعة وتكرار حوادث الحرائق في مخيمات الإيواء، وسط تدهور حاد في الأوضاع الأمنية والمعيشية.


وأكدت شبكة أطباء السودان وصول نحو 10 آلاف نازح من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار السن، من محافظة قيسان الحدودية مع إثيوبيا إلى مدينة الرصيرص، ثاني أكبر مدن إقليم النيل الأزرق. وأوضحت الشبكة أن النازحين يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء، وغياب تام لأبسط مقومات الحياة، مع توقف الخدمات الطبية وانتشار أمراض سوء التغذية، ما يجعل أوضاعهم الإنسانية بالغة السوء ويهدد حياتهم.
وأشارت مصادر حكومية إلى أن موجة النزوح جاءت نتيجة تحركات عسكرية وحشود تابعة لتحالف "قوات الدعم السريع" و"الحركة الشعبية شمال" تهدد محافظة قيسان، مما دفع المدنيين إلى الفرار حفاظاً على حياتهم وسط تصاعد أعمال العنف في المنطقة.
وفي ولاية شمال دارفور، شهد مخيم "طويلة العمدة" للنازحين حريقاً مروعاً، هو الثالث من نوعه خلال أسبوعين فقط، أدى إلى احتراق عدد كبير من المساكن التقليدية وخسائر مادية فادحة. ونقلت تقارير محلية عن قيادات أهلية في المخيم أن مناطق تجمعات النازحين في "طويلة جنوب" شهدت نحو 14 حادثة حريق خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، ما اضطر مئات الأسر للنزوح مجدداً نحو مخيم "دبة نايرة".

ويرجع تكرار الحرائق إلى اعتماد السكان على مواد بناء تقليدية سريعة الاشتعال، إضافة إلى اشتداد الرياح خلال فصل الشتاء، ما يزيد من هشاشة وضع النازحين ويضاعف معاناتهم في ظل استمرار النزاعات المسلحة.
ودعت شبكة أطباء السودان الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية للتدخل الفوري لتقديم الدعم العاجل، وتوفير الغذاء والدواء والمأوى للنازحين في الرصيرص ودارفور، وضمان وصول الإغاثة إلى المتضررين، إضافة إلى نشر فرق طبية ميدانية للحد من تفشي الأمراض الوبائية وسط تجمعات النازحين، وحماية المدنيين من الانتهاكات المستمرة.
ويشهد السودان حرباً منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وقد وصفت الأمم المتحدة هذا النزاع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ نزح حوالي 12 مليون شخص، ويواجه نصف السكان صعوبة في الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية، مما يزيد من حدة المعاناة الإنسانية في البلاد.