تشهد محافظة الرصيرص، ثان أكبر مدن إقليم النيل الأزرق بجنوب شرق السودان، وصول أكثر من 10 آلاف نازح من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، قادمين من محافظة قيسان الواقعة على الحدود مع إثيوبيا، وفقًا لما أكدت شبكة أطباء السودان في بيان صحفي اليوم الأربعاء.
وأشارت الشبكة إلى أن النازحين يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، مع نقص حاد في الغذاء والدواء وانعدام لأبسط مقومات الحياة، محذرة من تفاقم الأوضاع الصحية في ظل غياب الخدمات الطبية وانتشار الأمراض وسوء التغذية، مما يهدد بحدوث كارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم التدخل العاجل لتقديم الدعم والرعاية اللازمة.
ودعت شبكة أطباء السودان المنظمات الإنسانية الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إلى التدخل الفوري لتوفير المساعدات الأساسية بما يشمل الغذاء، والدواء، والمأوى، وضمان وصول الإغاثة إلى المتضررين، مع ضرورة حماية المدنيين ووقف الانتهاكات التي أدت إلى هذا النزوح القسري.
وفي تطور آخر، أعلن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي تقوده قوات الدعم السريع، اغتيال أحد أعضاء هيئته القيادية، أسامة حسن حسين، إثر قصف طال منزله بواسطة طائرة مسيرة تركية الصنع من طراز "أكانجي". واعتبر التحالف أن الشهيد كان من الكوادر المؤسسة للتحالف وأسهم بجهده وفكره في ترسيخ العمل التنظيمي وتعزيز مسيرة النضال الوطني، وظل مخلصًا لمبادئه وقضايا الحرية والعدالة.

وتشهد السودان صراعًا مسلحًا منذ أبريل 2023، اندلع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، ووصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. وأسفر النزاع عن نزوح حوالي 12 مليون شخص، كما يواجه نصف سكان البلاد صعوبة في الحصول على الغذاء، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.
ويأتي هذا النزوح الكبير في ظل تدهور الوضع الأمني في محافظة قيسان، مع تجمعات لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال، الأمر الذي دفع السكان المدنيين للفرار إلى مناطق أكثر أمانًا في الرصيرص، في محاولة لتفادي المخاطر الأمنية المباشرة والاحتياجات الأساسية التي تعاني منها الأسر النازحة.
وتشكل هذه التطورات تحذيرًا حقيقيًا للمجتمع الدولي من ضرورة الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية، وتكثيف الجهود لضمان وصول الدعم إلى المناطق المتضررة، بما يقلل من حدة الأزمة ويخفف من معاناة النازحين الذين يعانون نقص الغذاء والدواء والمأوى.