حوض النيل

إثيوبيا.. تحذيرات من فيضانات محتملة بسبب امتلاء بحيرة سد النهضة

الأربعاء 01 أبريل 2026 - 12:05 م
هايدي سيد
الأمصار

حذّر خبير مصري في مجال الموارد المائية من تداعيات خطيرة قد تنتج عن استمرار امتلاء بحيرة سد النهضة في إثيوبيا، مع اقتراب موسم الأمطار، مشيرًا إلى احتمالية تكرار سيناريو الفيضانات التي شهدتها كل من السودان ومصر خلال العام الماضي.


وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة المصرية، إن بحيرة السد وصلت إلى مستويات مرتفعة من التخزين، في وقت يفترض فيه خفض منسوب المياه استعدادًا لموسم الأمطار الذي يبدأ عادة في يونيو من كل عام، وهو ما يثير القلق بشأن قدرة السد على استيعاب كميات إضافية من المياه.

 


وأوضح الخبير المصري أن التوربينات داخل السد لا تعمل بالكفاءة المطلوبة، وهو ما يؤدي إلى عدم استهلاك كميات المياه المخزنة بالشكل الطبيعي، وبالتالي استمرار ارتفاع منسوب البحيرة، مؤكدًا أن هذا الوضع قد يدفع السلطات الإثيوبية إلى فتح بوابات التصريف بشكل مفاجئ خلال موسم الأمطار، وهو ما قد يتسبب في تدفقات مائية كبيرة تؤدي إلى فيضانات.
وأشار إلى أن تجربة العام الماضي كشفت خطورة إدارة السد في ظل امتلاء البحيرة، حيث اضطرت إثيوبيا إلى تصريف كميات ضخمة من المياه بشكل يومي، ما تسبب في حدوث فيضانات غير مسبوقة في السودان، كادت تمتد آثارها إلى مصر لولا قدرة السد العالي على استيعاب جزء كبير من تلك المياه.
وبيّن أن منسوب المياه في بحيرة السد لا يزال مرتفعًا حتى نهاية مارس 2026، حيث لم ينخفض إلا بشكل محدود مقارنة بالمعدلات المفترضة في حال التشغيل الطبيعي للتوربينات، لافتًا إلى أن التخزين الحالي يتجاوز ما ينبغي أن يكون عليه في هذه الفترة من العام.
وتساءل الخبير حول ما إذا كانت إثيوبيا ستواصل نهجها الحالي في إدارة السد، مع إبقاء بوابات التصريف مغلقة، رغم امتلاء البحيرة، ما قد يؤدي إلى اضطرارها لاحقًا إلى فتحها بشكل مفاجئ تحت ضغط المياه، وهو السيناريو الذي قد يعيد خطر الفيضانات مرة أخرى.
كما شدد على أهمية التنسيق الإقليمي وإدارة الموارد المائية بشكل مشترك، خاصة في ظل حساسية ملف المياه بين الدول الثلاث، مؤكدًا أن أي قرارات أحادية الجانب قد تكون لها تداعيات خطيرة على الأمن المائي والاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن إدارة سد النهضة، خاصة مع استمرار الخلافات بين الدول المعنية حول آليات التشغيل والتخزين، وسط دعوات متكررة للوصول إلى اتفاق يضمن تحقيق مصالح جميع الأطراف دون الإضرار بدولتي المصب.