في خطوة وصفتها طوكيو بأنها "تاريخية"، نشرت اليابان للمرة الأولى صواريخ كروز بعيدة المدى في قواعد عسكرية بجنوب غرب البلاد، في تحول نوعي يتجاوز حدود دستورها السلمي الذي تلتزم به منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
أعلنت وزارة الدفاع اليابانية، الثلاثاء، نشر صواريخ من طراز "تايب 12" يصل مداها إلى ألف كيلومتر في معسكر كينجون بمحافظة كوماموتو، إلى جانب قاذفات فائقة السرعة في معسكر لقوات الدفاع الذاتي البري بمحافظة شيزوكا الوسطى.
وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة أوسع لتزويد السفن الحربية والمقاتلات الجوية بنسخ محلية من الصواريخ خلال الأشهر المقبلة، فضلاً عن تجهيز سفن حربية بصواريخ "توماهوك" الأميركية.
واعتبر وزير الدفاع شينجيرو كويزومي، خلال مؤتمر صحفي، أن هذه الصواريخ "تشكل جزءاً أساسياً من تعزيز قدرات الردع والاستجابة"، موضحاً أنها "تسمح بالتعامل مع القوات المعادية من خارج منطقة التهديد، وردع أي محاولة غزو عبر ضرب السفن الحربية أو القوات البرية بشكل حاسم".
وجاء الإعلان وسط تصاعد حاد في التوترات بين طوكيو وبكين، على خلفية تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في أكتوبر الماضي، التي أشارت فيها إلى احتمال دعم اليابان لتايوان، ما اعتبرته الصين تدخلاً في شؤونها الداخلية.
وبدورها، اتهمت وسائل إعلام رسمية وصفتها بـ"النزعة العسكرية"، فيما حذرت وزارة الخارجية الصينية من "صعود العسكرة الجديدة في اليابان"، مؤكدة أن الصين "ستعمل مع جميع الدول المحبة للسلام على كبح ذلك بشكل حازم". كما فرضت بكين عقوبات رمزية على مشروع ياباني هذا الأسبوع، ودعت مواطنيها إلى توخي الحذر عند السفر إلى اليابان.
ويُقرأ نشر هذه الصواريخ، التي يمكنها الوصول إلى أراضٍ صينية، في سياق تحول استراتيجي في العقيدة الدفاعية اليابانية، حيث تخلت طوكيو تدريجياً عن قيود دستورها السلمي منذ عام 1947، معززة قدراتها الهجومية في مواجهة ما تراه تهديدات إقليمية متزايدة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس مرحلة جديدة من سباق التسلح في المنطقة، وسط مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة عسكرية مفتوحة، خاصة مع غياب قنوات دبلوماسية فاعلة بين الجانبين في ظل تصاعد الخطاب المتشدد