تداخلت في لهجاتنا ومحلياتنا كلماتٌ كثيرة من لغات أخرى تعايشنا معها، وتختلف نسبة التأثر من بلد إلى بلد، ومن سبب إلى سبب. في الكويت، مثلاً، كان يقال «دريول» للسائق (درايفر)، و«كنديشن» للمكيّف. لكن الكلمة الأكثر استخداماً كانت «سكراب»، أي خردة. وتقال في وصف الناس والأدوات والآلات التي لا نفع فيها. وكانت بقايا هذه الأشياء تُرمى في مكبّات بعيدة، لا حاجة لأحد إليها. ولها في كل بلد اسم، أظرفها دون شك «سكراب».
خراب منسي، أو ركام، أو حطام... «سكراب».
منذ «حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول)» ومساحات الـ«سكراب» تتوسع وتتعمق وتتمدد. غزة طُحنت إلى حصى وحجارة، مرة بعد مرة، ومعها لبنان. والآتي مفروغ منه. ديار كان أهلها هنا وأصبحت بلا أهل، وبلا وطن، وبلا دولة...
لكننا موعودون... نحن في الطريق إليها، وإلى القدس... وإلى أرض تراكمت عليها الخيبات والنكبات، واتخذت أشكال المستقبل وتلالاً من حجارة الجحيم... لا يهم. الموعد في القدس. بضعة حواجز ونصل. بضعة حرائق. بضعة بلدان... بحار من الخردة ونصل.
غزة وقد زالت، والآن دولة جنوب لبنان... كل الجنوب. وكل خردة لا تزال حجارتها واقفة، وسوف تُستخدم في إعادة الإعمار... إعمار ماذا؟ الرغيف أولاً أم الإعمار؟ الرغيف أم مليون لاجئ في منازلهم التي تحولت إلى «سكراب»... خردة. وإيران توسع الطرق نحو فلسطين. وها نحن طرق بلا جدران... «سكراب».
(نقلًا عن صحيفة الشرق الأوسط)