المغرب العربي

تونس تكشف خريطة التعامل مع الإرهابيين العائدين من بؤر التوتر

الثلاثاء 31 مارس 2026 - 10:49 م
هايدي سيد
الأمصار

كشفت وزارة الداخلية التونسية، الثلاثاء، عن استراتيجيتها الشاملة للتعامل مع العناصر الإرهابية العائدة من بؤر التوتر في سوريا والعراق وليبيا، مؤكدة جاهزية وحداتها الأمنية لضمان عدم تسلل هؤلاء الأفراد أو إعادة إدخالهم إلى التراب الوطني عبر المنافذ الحدودية أو مسالك الهجرة غير الشرعية.

ووفق البيان الرسمي، عاد 1715 تونسيًا من مناطق النزاع منذ عام 2025، في إطار متابعة السلطات لتأمين البلاد. وتعمل الوحدات الأمنية على تنفيذ قرارات التفتيش الصادرة بحق هؤلاء، بالإضافة إلى تعزيز حماية المنافذ الحدودية والمسالك الصحراوية عبر دوريات مشتركة بين وحدات الجيش والحرس الوطني، واستخدام أجهزة إلكترونية متطورة لمراقبة الحدود.

وأوضحت وزارة الداخلية أن المقاربة المعتمدة للتعامل مع العناصر الإرهابية العائدة ترتكز على أربعة محاور رئيسية: الإطار القانوني، إجراءات الاستلام، المسار القضائي، والإجراءات السجنية والتأهيل. ويشمل الإطار القانوني القوانين المحلية مثل الدستور التونسي والقانون الأساسي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، إضافة إلى الالتزام بالمعاهدات الدولية لحماية حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وبخصوص إجراءات الاستلام، يتم التنسيق مسبقًا مع الدول المعنية لتسلم الملفات والأدلة، وإعداد قوائم اسمية للعنصر العائد تشمل بيانات بيومترية وتصنيف المخاطر، مع ضمان النقل الآمن والإعلام الفوري للنيابة العامة لفتح التحقيقات اللازمة.

أما المسار القضائي فيشمل فتح أبحاث تحقيقية وإحالة الملفات إلى الدوائر الجنائية بعد استكمال التحقيق، مع التركيز على جرائم الانضمام إلى تنظيم إرهابي، تلقي التدريبات والمشاركة في أعمال قتالية. كما يتم الاستعانة بالإنابات القضائية الدولية لاستكمال الأدلة الرقمية والشهادات، إلى جانب اتخاذ إجراءات احترازية مثل المراقبة الإدارية أو إصدار مذكرات إيداع بالسجن عند وجود شبهة قوية.

فيما يتعلق بالإجراءات السجنية والتأهيل، يتم إيواء العناصر عالية الخطورة في أماكن مخصصة داخل السجون لتفادي الاستقطاب، مع تقييم دوري لمستوى الخطورة ومراقبة الاتصالات والزيارات وفق ضوابط قانونية، إضافة إلى برامج تفكيك التطرف ودعم نفسي واجتماعي، مع وضع خطط متابعة بعد الإفراج.

وأكد الناشط السياسي خالد بالطاهر أن هذه الإجراءات تمثل رسالة طمأنة للجمهور التونسي، حيث يخضع العائدون للملاحقة القضائية والرقابة الأمنية مباشرة عند دخولهم البلاد. وشدد على أن هؤلاء يمثلون خطرًا دوليًا، كونهم اكتسبوا خبرة في القتال واستخدام الأسلحة، ما يجعل مراقبتهم وإيواؤهم في مواقع محددة داخل السجون أمرًا ضروريًا لمنع أي استقطاب.

وتشير التقارير إلى أن قضايا التسفير الإرهابي في تونس، التي تشمل مسؤولين بارزين في حركة الإخوان مثل علي العريض وعبد الكريم العبيدي وفتحي البلدي، أسفرت عن أحكام بالسجن تصل إلى 24 عامًا، بعد تورطهم في تسهيل خروج تونسيين للقتال في الخارج بنية ارتكاب أعمال إرهابية.

تؤكد تونس من خلال هذه المقاربة الشاملة أنها ملتزمة بمحاربة الإرهاب بطريقة قانونية وآمنة، تجمع بين العدالة الجنائية والأمن الوطني وإعادة التأهيل، بما يعزز استقرار البلاد ويحد من المخاطر الدولية.