حوض النيل

محاكمة عدد من المدنيين في العاصمة السودانية الخرطوم.. تفاصيل

الثلاثاء 31 مارس 2026 - 10:49 م
هايدي سيد
الأمصار

استمرت يوم الثلاثاء محاكمات عدد من المدنيين في العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى، بعد اعتقالهم على خلفية رفع شعارات مناوئة لتنظيم الإخوان المصنف إرهابيًا، وسط اتهامات لكتيبة البراء، الجناح العسكري للتنظيم، باستخدام السلاح لتصفية الخصوم السياسيين.

منذ اندلاع الحرب في السودان، أصدرت المحاكم المحلية أكثر من 300 حكم في قضايا سياسية أو اتهامات بالتعاون، شملت أحكامًا بالإعدام والسجن المؤبد. ويشير الخبير القانوني كمال محمد الأمين إلى أن انقلاب أكتوبر 2021 كان يهدف أساسًا إلى استعادة سلطة الإخوان وقمع القوى المدنية باستخدام القوة العسكرية. وأضاف الأمين: "مع فشل الانقلاب في تحقيق أهدافه، لجأت قيادات الجيش والإخوان إلى إشعال الحرب للعودة إلى السلطة والقضاء على ثورة ديسمبر".
وتشهد المحاكمات الحالية، التي تمتد في مدن مثل دنقلا شمال السودان، محاكمة شبان وناشطين سياسيين حاولوا إحياء ذكرى ثورة ديسمبر 2019، قبل أن يعودوا إلى الواجهة بعد انقلاب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في أكتوبر 2021. ويخضع الدكتور أحمد الشبا منذ يناير لمحاكمة تُعد مثالًا على التشفي السياسي، وفق حقوقيين.
وترى المحامية نفيسة حجر أن ما يجري يمثل انتهاكًا صارخًا للعدالة، مشيرة إلى أن "تسييس البندقية وتحويل المؤسسة العسكرية الوطنية إلى وعاء للأيديولوجيا التنظيمية يضع الجيش السوداني أمام تحديات الشرعية الدولية والمقبولية الوطنية". وأضافت أن استمرار العنف يعكس فشلًا في الفصل بين المعتقد السياسي الشخصي والواجب المهني للمؤسسات، وهو ما استنزف السودان تاريخيًا في صراعات بالوكالة عن أوهام أيديولوجية.
ويشير مراقبون إلى أن تهديدات قائد كتيبة البراء، المصباح طلحة، للقوى المدنية بالتصفية، تأتي في انسجام مع خطاب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، الذي حذر في يناير الماضي قيادات في تحالف صمود بعدم العودة إلى البلاد، ما يعكس استخدام السلاح لإنشاء بيئة قمعية.

 


وفي جنوب الخرطوم، تنظر المحاكم في قضية 77 شخصًا متهمين بالتعاون مع الدعم السريع، وسط جدل حول استخدام التهمة لتصفية خلافات سياسية أو عرقية. منذ اندلاع الحرب، صدرت نحو 250 حكمًا بالإعدام والمؤبد، شملت عشرات النساء، وفق تقارير الحقوقيين مثل رحاب مبارك.
ويؤكد كمال الأمين أن طرفي الحرب استخدموا السلاح لتحقيق أهداف سياسية، مع انتهاكات واسعة للمدنيين واتهامات جاهزة بـ"التعاون"، محذرًا من أن هذه المحاكمات تُجرى خارج معايير العدالة الدولية، وتمثل "محاكم تفتيش" بحق المدنيين، مع عقوبات بالإعدام والسجن المؤبد أحيانًا بدون أي أساس قانوني صريح.
وتنبه المواقف الرسمية والمراقبون إلى أن استمرار هذه السياسات يضعف الثقة في المؤسسات السودانية، ويجعل الدولة طرفًا في الصراع السياسي بدلًا من أن تكون جهة محايدة تحمي المدنيين وتضمن حقوقهم.