أعلنت السلطات المحلية في تونس، اليوم الثلاثاء، تعليق الدراسة في عدد من المناطق غرب البلاد، وذلك نتيجة موجة من التقلبات الجوية الحادة التي تسببت في هطول أمطار غزيرة وارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق.
وجاء القرار في إطار الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها اللجان الجهوية لمجابهة الكوارث، حيث شمل تعليق الدروس ولايتي جندوبة وباجة، وهما من أكثر المناطق تأثرًا بالأحوال الجوية السيئة خلال الساعات الماضية.
وامتد القرار ليشمل عددًا من المعتمديات، من بينها مدينة عين دراهم في ولاية جندوبة، بالإضافة إلى مدينتي نفزة وعمدون في ولاية باجة، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع نتيجة استمرار هطول الأمطار.
وأكدت الجهات المحلية أن هذا القرار يأتي حرصًا على سلامة التلاميذ والإطار التربوي، في ظل صعوبة التنقل وخطورة الأوضاع الميدانية، خاصة في المناطق القريبة من الأودية والمناطق المنخفضة التي تشهد عادة تجمعات مائية كبيرة خلال مثل هذه الظروف.
وفي السياق ذاته، دعت السلطات التونسية المواطنين إلى ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة، وتجنب التنقل غير الضروري، مع الابتعاد عن مجاري السيول والأودية، التي قد تشكل خطرًا حقيقيًا في ظل استمرار تساقط الأمطار بكثافة.
من جانبه، أصدر المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس تحذيرات من مستوى إنذار مرتفع، شملت معظم ولايات البلاد، مشيرًا إلى توقعات باستمرار الطقس غير المستقر، مع فرص لهطول أمطار رعدية غزيرة، قد تكون مصحوبة بتساقط البرد، إلى جانب نشاط قوي للرياح قد تصل سرعته إلى نحو 90 كيلومترًا في الساعة.
وأوضح المعهد أن هذه الظروف الجوية قد تؤدي إلى اضطراب في حركة المرور، فضلًا عن احتمال حدوث فيضانات محلية في بعض المناطق، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية لبعض الولايات الغربية التي تجعلها أكثر عرضة لتجميع مياه الأمطار.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر قليلة من تعرض تونس لموجة فيضانات خلال شهر يناير الماضي، والتي جاءت عقب فترة جفاف طويلة استمرت لعدة سنوات، وأسفرت آنذاك عن سقوط عدد من الضحايا، فضلًا عن خسائر مادية في البنية التحتية والممتلكات.

ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الظواهر الجوية يعكس التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة، والتي باتت تؤدي إلى تقلبات حادة بين فترات الجفاف الطويلة وموجات الأمطار الغزيرة في فترات قصيرة، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات في إدارة الأزمات والاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وفي هذا الإطار، تواصل السلطات التونسية متابعة تطورات الحالة الجوية بشكل لحظي، مع رفع درجة الاستعداد في مختلف الأجهزة المعنية، تحسبًا لأي طارئ قد ينجم عن استمرار سوء الأحوال الجوية، مع التأكيد على جاهزية فرق الحماية المدنية للتدخل السريع عند الحاجة.
كما شددت الجهات الرسمية على أهمية وعي المواطنين والتزامهم بالتعليمات الصادرة، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا في الحد من المخاطر وحماية الأرواح، خاصة في ظل الظروف الجوية المتقلبة التي تمر بها البلاد حاليًا.