رحّبت الحكومة الليبية رسميًا بالسفير الجديد لجمهورية الصين الشعبية، في خطوة تعكس حرص ليبيا على تعزيز علاقاتها الثنائية مع الصين وتوسيع مجالات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التوجه نحو دعم الشراكات الاستراتيجية مع القوى الاقتصادية الكبرى.
وعقدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية لقاءً رسميًا مع السفير الصيني الجديد ما شيوي ليانغ، بحضور عدد من المسؤولين، حيث أكد وزير الخارجية الليبي بالإنابة الطاهر الباعور أهمية تطوير العلاقات بين البلدين، مشددًا على أن ليبيا تنظر إلى الصين كشريك استراتيجي في مختلف القطاعات، وعلى رأسها الاقتصاد والبنية التحتية والاستثمار.
وأشار وزير الخارجية الليبي إلى أن بلاده تسعى إلى تعزيز التعاون مع الصين في إطار رؤية تنموية شاملة، تهدف إلى إعادة الإعمار ودعم الاستقرار الاقتصادي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل الاتفاقيات الثنائية وتحويلها إلى مشروعات واقعية على الأرض.

وخلال اللقاء، ناقش الجانبان نتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد ليبي إلى الصين، حيث تم التأكيد على ضرورة وضع آليات عملية لتنفيذ الاتفاقيات المبرمة، بما يساهم في دفع عجلة التعاون الثنائي نحو مستويات أكثر تقدمًا، خاصة في مجالات الطاقة والنقل والخدمات.
كما تطرق اللقاء إلى ملف إعادة افتتاح القسم القنصلي بالسفارة الصينية في ليبيا، وهي خطوة من شأنها تسهيل إجراءات التأشيرات وتقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الليبيين، إضافة إلى تعزيز التواصل بين الشعبين، بما يدعم العلاقات الشعبية إلى جانب الرسمية.
وفي سياق متصل، بحث الطرفان إمكانية توقيع مذكرة تفاهم جديدة تقضي بإعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية من تأشيرات الدخول بين البلدين، وهو ما يعكس مستوى الثقة والتقارب السياسي بين ليبيا والصين، ويعزز من فرص التنسيق في المحافل الدولية.
وأكد الجانبان خلال الاجتماع أهمية استمرار التشاور السياسي وتبادل الدعم في القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تتطلب تعاونًا أكبر بين الدول لتعزيز الاستقرار وتحقيق المصالح المشتركة.
ويأتي هذا التحرك في إطار سعي الحكومة الليبية إلى تنويع شراكاتها الدولية، وعدم الاعتماد على طرف واحد، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصًا من الدول ذات الثقل الاقتصادي مثل الصين.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة العمل المشترك لتطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية في ليبيا خلال المرحلة المقبلة.