فيديو الأمصار

بالفيديوجراف| حرب إيران تعيد رسم خريطة الهيليوم عالميًا

الثلاثاء 31 مارس 2026 - 09:06 م
هايدي سيد
الأمصار

أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل استمرار الصراع المرتبط بـ إيران، إلى إحداث اضطرابات كبيرة في سوق الهيليوم العالمي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سلاسل التوريد الحيوية، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا المتقدمة وصناعة أشباه الموصلات.

ويُعد الهيليوم عنصرًا أساسيًا في الصناعات التكنولوجية، حيث يُستخدم بشكل رئيسي في تبريد الرقائق الإلكترونية خلال عمليات التصنيع، ما يجعله مكونًا لا غنى عنه في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والأجهزة الإلكترونية المتقدمة.

كما يدخل في استخدامات طبية مهمة، أبرزها تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.
وتضررت صادرات قطر، التي تعد ثاني أكبر مصدر للهيليوم عالميًا، بشكل كبير نتيجة تداعيات التصعيد العسكري، حيث كانت توفر أكثر من 30% من الإمدادات العالمية خلال عام 2025، وهو ما خلق فجوة كبيرة في السوق العالمي.

وبحسب تقارير صادرة عن مؤسسات مالية دولية، فإن توقف الإنتاج في منشآت الغاز القطرية، خاصة في مجمع رأس لفان، أدى إلى فقدان نحو ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم، ما تسبب في تحول السوق من حالة الفائض إلى العجز، وارتفاع ملحوظ في الأسعار.

وفي ظل هذه التطورات، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من هذا الاضطراب، حيث تمتلك احتياطيات كبيرة من الهيليوم، إلى جانب سعيها لزيادة إنتاجه، في إطار جهودها لتعزيز مواردها الاقتصادية، خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وأشار محللون إلى أن روسيا تمكنت من زيادة صادراتها إلى الصين بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت بنحو 60% خلال عام 2025، ما يعكس تحولًا في خريطة الإمدادات العالمية، خاصة مع توجه بكين إلى تنويع مصادرها بعيدًا عن الإمدادات التقليدية.

ومع ذلك، تواجه الإمدادات الروسية تحديات في الوصول إلى الأسواق الغربية، نتيجة العقوبات والقيود التجارية المفروضة من قبل أوروبا والولايات المتحدة، ما يحد من قدرتها على سد الفجوة بالكامل، رغم امتلاكها الإمكانات اللازمة لذلك.

وفي سياق متصل، حذرت شركات عالمية، من بينها شركة "إير ليكيد" الفرنسية، من ضغوط متزايدة على سلاسل التوريد، حيث أعلنت عن ظروف قاهرة قد تعيق قدرتها على تلبية الطلبات، نتيجة استمرار الاضطرابات في المنطقة، خاصة مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ويرى خبراء أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يدفع الشركات العالمية إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد، والبحث عن مصادر بديلة، لتفادي أي نقص حاد قد يؤثر على إنتاج الرقائق الإلكترونية، أو حتى الخدمات الطبية التي تعتمد على هذا الغاز الحيوي.

وفي ظل هذه التحديات، يتوقع أن يشهد سوق الهيليوم مزيدًا من التقلبات خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثير العوامل الجيوسياسية على العرض والطلب، ما يعزز أهمية هذا المورد الاستراتيجي في الاقتصاد العالمي، ويضعه في صدارة أولويات الدول الصناعية الكبرى.