تتواصل الجهود الدولية والإقليمية لدفع مسار التسوية السياسية في السودان، في ظل تصاعد الدعوات لوقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء لحوار شامل يفضي إلى استعادة الاستقرار وإنهاء الأزمة المستمرة في البلاد.

وأكد كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة أهمية خفض التصعيد بين الأطراف السودانية، مشددين على ضرورة الانخراط في عملية سياسية بنّاءة تمهد للعودة إلى النظام الدستوري، وذلك في إطار مساعٍ دولية متواصلة لإيجاد مخرج للأزمة.
وجاءت هذه التأكيدات خلال لقاء جمع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث ناقش الجانبان سبل تنسيق الجهود الدولية لدعم مسار الحل السياسي.
وخلال اللقاء، شدد الطرفان على أن وقف إطلاق النار الفوري يمثل الخطوة الأولى والأساسية لإطلاق عملية سياسية ذات مصداقية، مؤكدين أن استمرار العمليات العسكرية يعرقل أي تقدم نحو التسوية ويزيد من معاناة المدنيين داخل الدولة السودانية.
كما اتفق الجانبان على أهمية توحيد مبادرات الوساطة المختلفة تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، بما يسهم في تجنب تشتت الجهود الدولية وضمان تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنسيق إقليمي ودولي فعال.
وأعرب المسؤولان عن أملهما في أن يسفر مؤتمر برلين المرتقب بشأن السودان عن مخرجات عملية تدعم جهود السلام، وتدفع الأطراف السودانية نحو التوافق على حلول سياسية مستدامة، بعيدًا عن الخيار العسكري.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والمبعوث الأممي استعدادهما للعمل المشترك بشكل وثيق، من أجل تقديم استجابة منسقة وشاملة للأزمة السودانية، بما يضمن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
من جانبه، شدد المبعوث الأممي بيكا هافيستو على أهمية استمرار انخراط الاتحاد الأفريقي في الملف السوداني، معتبرًا أن الدور الإقليمي يمثل عنصرًا حاسمًا في إنجاح أي عملية سياسية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الداخلي.
كما أكد ضرورة أن تكون أي تسوية سياسية شاملة لجميع الأطراف السودانية، بما يضمن تمثيلًا عادلًا ويعزز فرص الوصول إلى اتفاق دائم يضع حدًا للأزمة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الدولة السودانية تحديات متزايدة على المستويين السياسي والإنساني، ما يعزز الحاجة إلى تحرك دولي عاجل ومنسق يهدف إلى إنهاء الصراع وفتح الباب أمام حلول سياسية قابلة للتنفيذ.