جيران العرب

واشنطن تؤكد تقدم محادثاتها مع إيران رغم النفي الرسمي

الإثنين 30 مارس 2026 - 08:49 م
هايدي سيد
الأمصار

أكدت الإدارة الأمريكية، ممثلة في البيت الأبيض، استمرار الاتصالات والمحادثات مع الجانب الإيراني، مشيرة إلى وجود مؤشرات إيجابية على إمكانية التوصل إلى تفاهمات، رغم النفي المتكرر من قبل طهران بشأن إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين.


وفي تصريحات رسمية، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن بعض العناصر داخل النظام الإيراني باتت تميل إلى إنهاء حالة التصعيد والدمار، وتسعى إلى الجلوس على طاولة المفاوضات في حال توافرت الظروف المناسبة لذلك. وأضافت أن هذه الرغبة تأتي في ظل الضغوط المتزايدة والتحديات التي تواجهها إيران داخليًا وخارجيًا.
وأشارت المسؤولة الأمريكية إلى أن المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لا تزال مستمرة، وتسير في اتجاه إيجابي، على حد وصفها، رغم ما وصفته بـ"المواقف العلنية المتشددة" الصادرة عن طهران، وكذلك ما اعتبرته "تقارير إعلامية غير دقيقة" تتناول مسار هذه الاتصالات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهده العلاقات بين البلدين، حيث يسود التوتر منذ سنوات طويلة، خاصة على خلفية الملف النووي الإيراني والتدخلات الإقليمية. وفي هذا السياق، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق بأن بلاده تجري "محادثات جيدة ومثمرة للغاية" مع إيران، بهدف إنهاء حالة الصراع والتوتر القائمة.
في المقابل، جددت وزارة الخارجية الإيرانية نفيها القاطع لإجراء أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي. حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران لم تدخل في أي حوار مباشر مع واشنطن، موضحًا أن ما يتم تداوله لا يتجاوز كونه رسائل غير مباشرة تصل عبر وسطاء دوليين.

وأضاف المسؤول الإيراني أن هذه الرسائل تضمنت إشارات إلى رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في فتح باب التفاوض، إلا أن الشروط والمطالب التي تضمنتها، بحسب وصفه، كانت "مبالغ فيها وغير واقعية"، وهو ما يعيق إمكانية البناء عليها للوصول إلى اتفاق حقيقي.
وشدد بقائي على أن الموقف الإيراني لا يزال ثابتًا منذ البداية، ويتمثل في ضرورة وجود إطار واضح وعادل لأي مفاوضات محتملة، يراعي المصالح الوطنية الإيرانية، ويبتعد عن الضغوط أو الإملاءات الخارجية.

ويرى مراقبون أن هذا التباين في التصريحات بين الجانبين يعكس وجود قنوات اتصال غير معلنة، قد تكون عبر أطراف وسيطة، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة للحوار، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مرهونة بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات العميقة، والانتقال من تبادل الرسائل غير المباشرة إلى مفاوضات رسمية ومعلنة، وهو ما قد يسهم في تهدئة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.