فيديو الأمصار

بالفيديو| د. رائد العزاوي: واشنطن تدير الصراع بذكاء وإيران تواجه معضلة ما بعد التصعيد

الإثنين 30 مارس 2026 - 08:35 م
مصطفى سيد
د. رائد العزاوي
د. رائد العزاوي

في قراءة تحليلية معمقة لتطورات المشهد الإقليمي، أكد الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة لا تتحرك بشكل عشوائي في إدارة الأزمات، بل تعتمد على استراتيجية دقيقة تقوم على توزيع الأدوار بين الأدوات العسكرية والدبلوماسية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب بأقل تكلفة ممكنة.

وخلال حواره على قناة المشهد، أوضح العزاوي أن “واشنطن تتعامل بعقلية براغماتية بحتة، فهي لا تدخل أي صراع دون حسابات دقيقة، وتحرص على إبقاء خصومها في حالة ارتباك دائم، عبر رسائل متناقضة أحيانًا بين التصعيد والتهدئة”.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تعتمد بشكل أساسي على تكامل الأدوار، حيث تتحرك المؤسسة العسكرية لفرض واقع ميداني جديد عند الحاجة، في الوقت الذي تعمل فيه الدبلوماسية على فتح قنوات تفاوض أو احتواء التصعيد.

وأضاف أن هذا النهج يمنح الولايات المتحدة قدرة كبيرة على المناورة، موضحًا أن “توزيع الأدوار بين العسكريين والدبلوماسيين ليس عشوائيًا، بل جزء من خطة مدروسة تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية طويلة المدى”.

وأكد العزاوي أن من أهم أدوات السياسة الأمريكية هو خلق حالة من عدم اليقين لدى الخصوم، بحيث لا يمكن التنبؤ بالخطوة القادمة، وهو ما يضع الطرف الآخر تحت ضغط دائم.

وأوضح أن هذه السياسة تدفع الخصوم إلى اتخاذ قرارات متسرعة أحيانًا، أو تقديم تنازلات غير محسوبة، وهو ما يخدم في النهاية المصالح الأمريكية في المنطقة.

وفيما يتعلق بإيران، شدد العزاوي على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الضربة الأولى أو الرد عليها، بل في كيفية إدارة المرحلة التالية، قائلًا: “المشكلة ليست في بداية التصعيد، بل في حسابات ما بعده، وهي النقطة الأكثر تعقيدًا في أي صراع”.

وأشار إلى أن إيران تمتلك خبرة تاريخية في إدارة الحروب طويلة الأمد، مستشهدًا بالحرب العراقية الإيرانية، التي استمرت لسنوات قبل أن تنتهي وفق توازنات دقيقة، مؤكدًا أن طهران قد تعتمد على استراتيجية “النَفَس الطويل” في أي مواجهة قادمة.

وأضاف أن أحد أبرز التحديات التي تواجه إيران يتمثل في تعدد مراكز صنع القرار، وهو ما قد يؤدي إلى بطء في اتخاذ القرارات الحاسمة، خاصة في أوقات الأزمات الكبرى.

وأوضح أن “غياب قيادة موحدة بشكل كامل قد يخلق حالة من التردد أو التضارب في بعض المواقف، وهو ما قد تستغله الأطراف الأخرى”.

وأشار العزاوي إلى أن رؤيته قد تختلف مع بعض المحللين، لكنه أكد أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود استراتيجية واضحة لما بعد التصعيد، سواء لدى الولايات المتحدة أو إيران.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار التوترات وتضارب المصالح الدولية، قائلًا إن “المشهد لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات، وقد نشهد تحولات مفاجئة في أي لحظة”.