دراسات وأبحاث

عصب الاقتصاد الإسرائيلي يحترق.. صواريخ إيرانية تضرب أهدافًا استراتيجية في حيفا

الإثنين 30 مارس 2026 - 12:39 م
عمرو أحمد
حيفا
حيفا

أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بسقوط عشر صواريخ إيرانية على شمال إسرائيل، مستهدفة مصفات تكرير البترول في حيفا للمرة الثانية، ومحدثة أعمدة دخان كثيفة في المنطقة الصناعية وخليج حيفا، وأكدت التقارير إصابات مباشرة في المنشآت الحيوية، فيما أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى قصف مزدوج ومتزامن من إيران ولبنان باتجاه شمال إسرائيل.

في المقابل، تدهورت الأسواق المالية الإسرائيلية سريعًا، حيث هبطت أسهم الشركات العاملة في قطاع النفط والبترول في حيفا بنسبة بلغت 4%، بعد أن أظهرت مقاطع الفيديو انبعاث أعمدة الدخان من المباني المصابة، بينما أصدرت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعليمات للمواطنين بالبقاء داخل المباني المحصنة والابتعاد عن المناطق المتضررة.

تصاعد التوتر العسكري والاقتصادي بين إيران وإسرائيل

علق اللواء أركان حرب دكتور إبراهيم عثمان هلال، الخبير العسكري والاستراتيجي ونائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني المصري السابق، على التطورات قائلاً إن إطلاق الرشقات الصاروخية المتزامنة من إيران وحزب الله يمثل رسالة قوية للولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أن إيران لا تزال تمتلك أوراق ضغط استراتيجية، بما في ذلك إمكانية استخدام الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب، وهو ما قد يفاقم الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وأوضح اللواء إبراهيم أن الهجوم الإيراني يهدف إلى تعزيز مصداقية التصريحات الأخيرة لطهران، وأنه يأتي ضمن حرب نفسية واستراتيجية متعددة المسارات تجمع بين الهجمات العسكرية، الضغط الاقتصادي، والمساعي التفاوضية غير المباشرة بين الأطراف الدولية، بما في ذلك الجهود التي تقودها باكستان وتركيا ومصر والسعودية للتهدئة.

المسار الأمريكي والإسرائيلي والمفاوضات المحتملة

قال اللواء إبراهيم إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول السيطرة على النفط الإيراني وجزيرة استراتيجية تعتبر جزءًا من المساومة السياسية، بهدف فرض اتفاق بالقوة وضمان مصالح الولايات المتحدة، بينما تواجه إسرائيل ضغوطًا عسكرية واقتصادية لم تفعل حتى الآن أي تنازلات، مؤكدة أن هدفها النهائي هو تدمير القدرات الإيرانية في المنطقة.

وأضاف أن الموقف الأمريكي الحالي مزدوج: فمن جهة يدعو للتفاوض ووقف إطلاق النار، ومن جهة أخرى يحشد قوات إضافية في المنطقة، في تحضير محتمل لأي عمل عسكري شامل، سواء للسيطرة على مواقع استراتيجية أو للضغط على إيران لتحقيق اتفاق مستقبلي.

الحوثيون وتحول الحرب إلى ممرات استراتيجية

لفت اللواء إبراهيم إلى أن مشاركة الحوثيين في النزاع، وإن كانت محدودة عسكريًا، تحمل دلالات استراتيجية هامة، حيث قد تتحول الحرب إلى صراع عالمي على ممرات بحرية حيوية، ما يزيد من تأثير النزاع على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد الدولية وأسعار النفط.

وأشار إلى أن استمرار الحرب لأسابيع أو أشهر إضافية قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية كبيرة على المستوى العالمي، مؤكدًا ضرورة التسريع بالمسار الدبلوماسي من خلال الرباعية التي تضم مصر وباكستان وتركيا والسعودية للحد من التوسع العسكري وتجنب أضرار أكبر.

التأثير المباشر على المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية

وأكدت مراسلة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة دانا أبو شمسيه أن القصف أسفر عن أضرار مباشرة في منشآت الطاقة والبترول في حيفا، بما في ذلك محطات التكرير والتروكيماويات، مع استمرار أعمدة الدخان وعمليات إخماد الحرائق من قبل فرق الطوارئ الإسرائيلية.

وأضافت أن إطلاق الصواريخ تم بشكل متزامن من لبنان وإيران، واستهدف المناطق الشمالية وصولًا إلى شمال تل أبيب، وأدى إلى سقوط صواريخ في مناطق مأهولة، مسببة أضرارًا مادية، فيما أشارت السلطات إلى أن الصاروخ الذي أصاب مصفاة التكرير كان إيرانيًا وموجهًا بدقة.