دراسات وأبحاث

حرب إيران بين الاحتمالات الثلاثة.. إسرائيل ترسم خريطة الخيارات

الإثنين 30 مارس 2026 - 12:12 ص
مصطفى سيد
الأمصار

في ظل تحركات عسكرية أمريكية وإسرائيلية مكثفة، يظل الملف الإيراني محور توترات دولية كبيرة، مع توقعات بثلاثة سيناريوهات محتملة للحرب، وسط مخاوف من تأثيراتها على المنطقة والعالم.

فبينما تتباين وجهات النظر حول أفضل السبل لإنهاء الأزمة، تؤكد إسرائيل أنها تفضل خيارين فقط من بين الاحتمالات الثلاثة: الضربة العسكرية الساحقة أو وقف إطلاق نار أحادي الجانب، بينما يستبعد الخيار الثالث المتمثل في التوصل لاتفاق مع إيران، خشية رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران، وهو ما سيمنحها قدرة على إعادة بناء قوتها العسكرية.

تصريحات نتنياهو.. من الردع إلى التوغل

في ظل تحركات عسكرية أمريكية وإسرائيلية مكثفة، يظل الملف الإيراني محور توترات دولية كبيرة، مع توقعات بثلاثة سيناريوهات محتملة للحرب، وسط مخاوف من تأثيراتها على المنطقة والعالم.

خلال كلمة ألقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، أكد أن إسرائيل تخوض "حملة متعددة الجبهات"، موجهًا رسائل قوية إلى إيران ووكلائها في المنطقة.

وقال نتنياهو: "نضرب بقوة هائلة ضد إيران ووكلائها، ونحقق إنجازات عظيمة تُحدث شرخًا واضحًا في النظام الإرهابي في طهران".

وأشار إلى أن "إيران ليست هي إيران نفسها، وحزب الله ليس هو حزب الله نفسه، وحماس ليست هي حماس نفسها"، في إشارة إلى تراجع القدرات العسكرية واللوجستية لتلك الجماعات مقارنة بالماضي، مؤكّدًا: "بدلاً من أن يُفاجئونا، نحن من نُفاجئهم. نحن من يتخذ الإجراءات، نحن من يُهاجم، نحن من يبادر، ونحن متوغلون في عمق أراضيهم".

نتنياهو شدد على استراتيجيته الجديدة لإنشاء ثلاث مناطق أمنية داخل أراضي الأعداء، تشمل سوريا من جبل الشيخ إلى نهر اليرموك، غزة في أكثر من نصف القطاع، ولبنان لتعزيز الأمن الحدودي وإحباط تهديد الصواريخ المضادة للدبابات.

الجبهة اللبنانية.. مواجهة حزب الله

لم يغفل نتنياهو الحديث عن لبنان، حيث أكد أن إسرائيل قضت على آلاف إرهابيي حزب الله وعلى تهديد 150 ألف صاروخ كانت موجهة لتدمير المدن الإسرائيلية. 

ومع ذلك، أشار إلى أن "حزب الله لا يزال يمتلك قدرة متبقية على إطلاق الصواريخ"، موضحًا أن القيادة العسكرية تدرس "سبل إزالة هذا التهديد أيضًا".

وتتزامن هذه التحركات مع سحب اعتماد السفير الإيراني في لبنان، في خطوة دبلوماسية تعكس تصعيد التوترات بين بيروت وطهران.

الولايات المتحدة.. خيارات معقدة بين الحرب والمفاوضات

من جهة أخرى، يظل القرار الأمريكي محور الحسم النهائي. فوفقًا لمراسل صحيفة إسرائيل اليوم، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متمسك بمواقفه من إيران، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق ضئيلة جدًا. 

وفي حال فشل المفاوضات، هناك احتمال كبير أن يلجأ ترامب إلى وقف إطلاق نار أحادي الجانب أو عملية برية محدودة لفتح مضيق هرمز، بحسب المصادر الإسرائيلية.

البنتاغون يستعد لأسابيع من النشاط العسكري في إيران، مع وصول آلاف الجنود والمشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط. 

ومن المتوقع أن تشمل أي عملية برية غارات مشتركة بين القوات الخاصة ووحدات المشاة التقليدية، دون أن تتحول إلى غزو شامل، بما يعكس استراتيجية أمريكية مركبة بين الضغط العسكري والدبلوماسي.

السيناريوهات الثلاثة للحرب

1. التوصل إلى اتفاق

هذا الخيار يبدو بعيدًا عن أفق إسرائيل، إذ يعتبر أي اتفاق أمريكي-إيراني محتملًا خطيرًا لتل أبيب، خصوصًا إذا تضمن رفع العقوبات، ما سيعيد طهران إلى اللعبة الإقليمية بقوة أكبر.

2. وقف إطلاق نار أحادي

يعتبر الخيار الثاني أكثر أمانًا لإسرائيل إذا لم تنجح الضربة العسكرية، لأنه لا يغلق الطريق أمام عمليات مستقبلية ويتيح ضغطًا مستمرًا على إيران دون التورط في حرب شاملة.

3. ضربة قاضية للنظام الإيراني

الخيار الذي تفضل إسرائيل تنفيذه أولاً، ويتضمن ضربات دقيقة وساحقة للأهداف الاستراتيجية، بما في ذلك المنشآت النووية في أصفهان ونطنز، لإضعاف القدرة الإيرانية على الرد، وضمان تفوق عسكري إسرائيلي مطلق في المنطقة.

التحليل العسكري.. بين الضربات الجوية والعمليات البرية

المحللون العسكريون يرون أن إسرائيل وأمريكا تعتمد على استراتيجية مزدوجة: الضغط الجوي المباشر على المنشآت النووية والصاروخية، وتهديد بعملية برية محدودة إذا فشلت الضربات الجوية في تحقيق أهدافها.

وتؤكد هذه الاستراتيجية على أهمية السرعة والدقة في العمليات العسكرية، مع مراعاة الحد من الخسائر الجانبية، وهو ما ينعكس في تركيز الضربات على أهداف محددة ومعروفة.

تصاعد المواجهات مع إيران سيكون له تأثيرات كبيرة على:

إسرائيل وإيران.. مواجهة الاستراتيجية مقابل الصواريخ

تسعى إسرائيل إلى تغيير قواعد اللعبة عبر المبادرة بالهجوم وإنشاء مناطق أمنية عميقة داخل أراضي الأعداء، مع إبقاء القدرة على الضرب مستمرة. في المقابل، إيران تواجه ضغوطًا متزايدة على الجبهات المختلفة، مع ضعف بعض قدراتها العسكرية مقارنة بالماضي، وفق تصريحات نتنياهو.

بين الخيارات الثلاثة، يبدو أن إسرائيل تفضل الضربة العسكرية الساحقة أولاً، وإذا تعذر تحقيق ذلك، فإنها تعتمد على وقف إطلاق نار أحادي للحفاظ على خيار العودة للضغط العسكري لاحقًا.

وفيما تراقب المنطقة عن كثب، يظل الوضع في إيران والشرق الأوسط مفتوحًا على كل الاحتمالات، حيث تلتقي السياسة بالقوة، وتبرز الحاجة إلى توازن دقيق بين المبادرة العسكرية والضغط الدبلوماسي، في وقت يشهد العالم أقوى مرحلة من التوتر منذ عقود في قلب الشرق الأوسط.