حوض النيل

الولايات المتحدة تحرك مجلس الأمن لفرض هدنة إنسانية عاجلة بالسودان

الأحد 29 مارس 2026 - 04:52 م
هايدي سيد
الأمصار

كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية عن تحركات مكثفة للولايات المتحدة داخل مجلس الأمن الدولي لدفع الأطراف السودانية نحو وقف فوري للأعمال القتالية وفرض هدنة إنسانية عاجلة، في ظل تصاعد النزاع الداخلي الذي يهدد حياة آلاف المدنيين ويزيد من أزمة النازحين داخليًا وخارجيًا.


وأكدت المصادر أن واشنطن بصدد صياغة مشروع قرار يطالب جميع الأطراف السودانية بوقف الأعمال العسكرية فورًا، مع تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمناطق الأكثر تضررًا، خصوصًا في العاصمة الخرطوم وبعض المدن الأخرى التي شهدت اشتباكات متصاعدة خلال الأيام الأخيرة. كما يشمل مشروع القرار الأمريكي حماية المدنيين والمستشفيات والمدارس من أي استهداف، بما ينسجم مع القوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
وتأتي هذه الخطوة بعد تحذيرات صدرت عن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية، التي أشارت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان نتيجة نقص الغذاء والدواء وارتفاع أعداد النازحين داخليًا وخارج البلاد. وقد أكدت هذه التقارير أن استمرار النزاع سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، الذين يمثلون الجزء الأكبر من المتضررين.


وأوضحت المصادر الأمريكية أن مشروع القرار سيحظى بدعم بعض الدول الأعضاء المؤثرة في مجلس الأمن الدولي، إلا أن المناقشات قد تواجه تحديات بسبب الخلافات الإقليمية والدولية حول أفضل السبل لمعالجة الأزمة السودانية. وفي هذا السياق، أشارت بعض التحليلات الدولية إلى أن قبول الأطراف السودانية بوقف إطلاق النار قد يكون مؤقتًا ما لم يصاحب ذلك ضغط دولي شامل وتعاون مع المنظمات الإنسانية.
وأشار خبراء إلى أن نجاح هذه المبادرة الأمريكية قد يمهد الطريق أمام تحرك دولي أوسع لتقديم المساعدات الإنسانية، بما في ذلك دعم الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، وتعزيز حماية المدنيين في المناطق المتأثرة بالنزاع. بالمقابل، حذر آخرون من أن فشل المجتمع الدولي في فرض هدنة سريعة قد يؤدي إلى تفاقم العنف وانتشار النزوح، ما سيزيد الضغوط الإنسانية ويؤثر على الاستقرار الإقليمي.
وفي ظل هذه التطورات، أكد مسؤولون سودانيون أن الحوار حول وقف الأعمال القتالية لا يزال قائمًا، مع إشارات إلى استعداد بعض الأطراف لتسهيل مرور المساعدات الإنسانية في حال وجود التزامات دولية واضحة لضمان الأمن والاستقرار. ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتوفير الحماية الكاملة للمدنيين والمرافق الحيوية، ومنع أي هجمات قد تستهدف المستشفيات أو المدارس.
وتعكس هذه التحركات الأمريكية اهتمام واشنطن بالجانب الإنساني في السودان، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة إذا لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لتقليل معاناة المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى كل المناطق المتضررة.