دعت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية إلى إنشاء كيان حقوقي متخصص للدفاع عن استقلال القضاء وسيادة القانون، وذلك خلال ندوة علمية نظمتها في العاصمة طرابلس، بمشاركة واسعة من القضاة والأكاديميين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني.
وشهدت الندوة حضور ممثلين عن المجلس الأعلى للقضاء ونخبة من رجال القانون والحقوقيين، حيث ناقش المشاركون دور منظمات المجتمع المدني في دعم استقلال السلطة القضائية وتعزيز هيبتها، إلى جانب التحديات التي تواجهها في هذا المجال، مع التأكيد على أهمية مساهمتها في مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ العدالة.
وأكد المشاركون في ختام أعمال الندوة ضرورة دعم وحدة السلطة القضائية واحترام الأحكام الصادرة عن مختلف المحاكم والالتزام بتنفيذها، معتبرين أن استقلال القضاء مسؤولية جماعية تمس جميع فئات المجتمع.
كما شددوا على أهمية إصدار تشريع ينظم عمل منظمات المجتمع المدني، مع الإعلان عن تأسيس «اتحاد المنظمات الحقوقية» ليكون إطاراً موحداً لتنسيق الجهود في حماية سيادة القانون.
ودعا الحضور إلى إنشاء مؤسسة وطنية تُعنى بالدفاع عن استقلال القضاء، تكون بمثابة منصة تجمع الحقوقيين وتوجه جهودهم لمواجهة أي تدخلات تمس السلطة القضائية، مؤكدين أن معالجة الأزمة القضائية الحالية يجب أن تنطلق من داخل المؤسسة القضائية وبالاعتماد على الكفاءات الوطنية، بعيداً عن أي تدخل خارجي.
وفي السياق ذاته، طالب المشاركون بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باحترام السيادة القضائية وقصر دورها على دعم المبادرات الوطنية، كما دعوا مجلس النواب إلى تجنب إصدار تشريعات تمس السلطة القضائية خلال المرحلة الراهنة، لما قد يترتب على ذلك من تعميق لحالة الانقسام.
وأكدت التوصيات الختامية أهمية الالتزام بأحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، واستمرار عمل المجلس الأعلى للقضاء وفق التشريعات النافذة، إلى جانب تفعيل اللجنة الوطنية لتطوير القضاء والاستفادة من المبادرات القانونية المطروحة.