دراسات وأبحاث

اقتصاد الإمارات.. مرونة واستدامة وتنافسية

الأحد 29 مارس 2026 - 03:02 م
مريم عاصم
الأمصار

في وقت تشهد فيه أسواق العالم اضطرابات متسارعة، تبرز دولة الإمارات كنموذج راسخ يرتكز على مستويات عالية من المرونة المالية والاقتصادية ضد الصدمات الخارجية.

وكالات التصنيف العالمية أكدت قوة وصلابة الاقتصاد الإماراتي، وقدرته على مواجهة التحديات، واستيعاب تداعيات الأوضاع الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، مشيرة إلى ما يتمتع به الاقتصاد الوطني من أسس قوية ومتانة مالية تدعم استقرار الجدارة الائتمانية.

وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال أكدت التصنيف الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة أبوظبي عند مستوى «AA/A-1+» مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة.

وأوضحت الوكالة في أحدث تقرير لها أن النظرة المستقرة تستند إلى وفرة الاحتياطيات المالية والخارجية التي تمنح الإمارات قدرة واسعة على التعامل مع أي تطورات جيوسياسية محتملة، إلى جانب امتلاكها هوامش مرونة كبيرة في إدارة السياسات الاقتصادية والمالية، لافتة إلى أن أبوظبي، التي تتبع سياسة مالية منضبطة، تمتلك أحد أعلى المصدات المالية بين الجهات السيادية المصنفة لديها.

ويتمتع القطاع المصرفي والمالي في دولة الإمارات بمستويات مرتفعة جداً من كفاية رأس المال والسيولة النقدية، حيث تبلغ نسبة كفاية رأس المال 17%، فيما يتجاوز معدل تغطية السيولة نسبة 146.6%، وهي مستويات تفوق المتطلبات الرقابية التي توصي بها الهيئات والمنظمات الدولية.

ويعكس تجاوز إجمالي أصول القطاع المصرفي والمالي في الدولة حاجز الـ 5.42 تريليون درهم، ضخامة ومتانة المراكز المالية للمؤسسات المصرفية، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، ومواصلة دعم النشاط الاقتصادي في مختلف الأوقات والظروف.

اقتصاد الإمارات.. حصن الاستقرار والأمان والريادة

وعقدت لجنة التكامل الاقتصادي اجتماعها الثالث لعام 2026، برئاسة عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، وبحضور مديري عموم الدوائر الاقتصادية.

وفي مستهل الاجتماع، أكدت اللجنة أهمية تعزيز روح التعاون والتكاتف والتنسيق الفعّال بين دوائر التنمية الاقتصادية المحلية والجهات الاتحادية والمحلية المعنية، بما يساهم في نمو مكتسبات الاقتصاد الوطني، ودعم تنويعه واستدامته، وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال والاستثمار الإماراتية، ودفعها نحو مستويات أعلى من التقدم والازدهار، وبما يفتح آفاقاً أوسع للفرص الاقتصادية والتنموية أمام مجتمع الأعمال الإماراتي، ويعزز مكانة الدولة كمركز عالمي رائد للأعمال والاستثمار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وفي هذا الإطار، ناقشت اللجنة مستجدات بيئة الأعمال والاستثمار في دولة الإمارات في ظل الظروف الراهنة، حيث ثمّنت الثقة الكبيرة لرجال الأعمال والمستثمرين في المناخ الاستثماري للدولة، وإسهامهم المتميز في المسؤولية المجتمعية، لا سيما من خلال مبادراتهم الفعّالة في تعزيز مرونة واستمرارية سلاسل الإمداد وتأمين كافة احتياجات المستهلكين.

وسلطت اللجنة الضوء على مخرجات وتوصيات اجتماعها السابق، بما في ذلك آلية عمل فريق التشريعات الاقتصادية الذي شكّلته مؤخراً، ويضم في عضويته ممثلين قانونيين من الوزارة ودوائر التنمية الاقتصادية المحلية، بما يضمن متابعة تطوير التشريعات وتعزيز بيئة الأعمال.

وقال عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، إن دولة الإمارات، بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة، نجحت في بناء نموذج اقتصادي متقدم ومرن يتيح التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية بكفاءة عالية، مشيراً إلى أن هذا النموذج يجسد تطوير منظومة متكاملة من الاستراتيجيات والسياسات والتشريعات التنافسية التي أسهمت في تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية، وتهيئة بيئة أعمال محفزة وجاذبة للنمو، بما يعزز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً رائداً للاستثمار والأعمال على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف: أدت دوائر التنمية الاقتصادية، منذ بداية الأزمة وحتى الوقت الراهن، دوراً بارزاً في تعزيز الرقابة والإشراف على أسواق الدولة، وحماية حقوق المستهلكين، ورفع مستوى الشفافية في العمليات التجارية كما أسهمت جهودها في تعزيز جاهزية الدولة لمواجهة المستجدات والظروف الراهنة بأعلى مستويات الكفاءة المؤسسية، بما يعكس تضافر الجهود الوطنية والعمل المشترك للتغلب على التحديات الاقتصادية الراهنة.

وأشار إلى أن هذا الاجتماع يمثل محطة محورية لتعزيز الحوار وتضافر الجهود الوطنية في تطوير سياسات وتشريعات اقتصادية مرنة وتنافسية، تسهم في تعزيز ريادة بيئة الأعمال في الدولة، وتبادل أفضل الخبرات والأفكار المبتكرة، وإطلاق مبادرات وطنية جديدة تدعم الاقتصاد الوطني، وتعزز قدرته على النمو المستدام والتكيف بكفاءة مع أي متغيرات اقتصادية إقليمياً وعالمياً.

وبحثت اللجنة آليات تعزيز الربط بين السجل الاقتصادي الوطني "نمو" والجهات والسلطات الحكومية المعنية في الدولة، بما يضمن تحديث المعلومات بشكل دوري ودقيق، وتبادلها بين الجهات الحكومية بكفاءة عالية وموثوقية، وبما يعزز كفاءة متابعة الشركات المسجلة، ويُسهم في تطوير السياسات الاقتصادية ودعم بيئة الأعمال في الدولة، لا سيما أن عدد الشركات العاملة في الدولة وصل إلى أكثر من 1.4 مليون شركة بنهاية العام الماضي.

واستعرضت اللجنة الجهود الوطنية المبذولة في إطار الاستعداد للتقييم المتبادل من قبل مجموعة العمل المالي "FATF" للعام 2026، مع التركيز على متابعة تنفيذ السياسات والتدابير الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك إجراءات تحديد المستفيد الحقيقي للشركات والمؤسسات، وكذلك تناولت التحضيرات الجارية على كافة المستويات، والتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية.