أكدت وكالة "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني السيادي للمغرب عند مستوى BBB- / A-3، مع الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة تعكس ثقة الوكالة في قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة التحديات الإقليمية والداخلية، رغم المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية وتقلباتها المفاجئة.
وأوضحت الوكالة في تقريرها أن المغرب يظل عرضة لتغيرات مفاجئة في أسعار الطاقة، حيث تستورد المملكة أكثر من 90% من احتياجاتها من النفط والغاز، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف التقرير أن هذه المخاطر أصبحت أكثر وضوحًا بعد ارتفاع أسعار النفط نتيجة استمرار المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، التي تواجه تهديدات متكررة لهجمات تستهدف المنشآت الاستراتيجية، لا سيما في ظل الحرب القائمة بين إيران ودول المنطقة.

وأثرت هذه الاضطرابات على أسعار الوقود في المغرب، حيث ارتفع سعر اللتر الواحد من الديزل من نحو 11 درهماً إلى 13 درهماً، فيما صعد سعر البنزين من نحو 12.5 درهماً إلى 14 درهماً، ما يعكس الضغوط المتزايدة على المستهلكين وعلى الميزانية الحكومية. وقد دعم المغرب أسعار الوقود لعقود طويلة، قبل أن يتخلى عن هذا النظام في 2015، واعتمد بدلًا منه برامج دعم مباشر للأسر الأكثر احتياجًا ابتداءً من عام 2023، في محاولة للحد من آثار ارتفاع الأسعار على الفئات الهشة.
ورغم هذه التحديات، توقعت وكالة ستاندرد آند بورز أن يسجل الاقتصاد المغربي نموًا بنسبة تصل إلى 4% خلال عام 2026، مع الإشارة إلى أن استمرار الضغوط على أسعار الطاقة قد يؤدي إلى بعض التباطؤ في الأداء الاقتصادي، لكنه لن يؤثر بشكل كبير على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
كما حذرت الوكالة من احتمالات اتهام موزعي الوقود بالاتفاق على هوامش الربح، مع مطالبات مستمرة للحكومة المغربية بوضع سقف أقصى لهذه الهوامش لحماية المستهلكين، في ظل تحرير أسعار الوقود وتطبيق نظام الدعم المباشر للأسر. وأكدت الوكالة أن السياسات المالية والنقدية التي تتبعها الحكومة المغربية تساعد على تعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، رغم التحديات الخارجية والداخلية، بما في ذلك تقلبات أسعار النفط وتأثيرها على التضخم والميزانية العامة.
ويأتي هذا التقييم في وقت يسعى فيه المغرب لتعزيز الاستثمارات الأجنبية ودعم النمو الاقتصادي المستدام، مع التركيز على تحديث البنية التحتية للطاقة وتعزيز قدرات الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، في إطار خطط الحكومة لتعزيز أمن الطاقة ومواجهة الصدمات العالمية.