اقتصاد

قلق داخل الفيدرالي الأمريكي من تداعيات حرب إيران الاقتصادية

الجمعة 27 مارس 2026 - 08:51 م
مصطفى سيد
الأمصار

تتصاعد المخاوف داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بتداعياتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والتضخم.
وأعربت عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ليزا كوك عن قلقها من تنامي الضغوط التضخمية، مشيرة إلى أن الحرب المرتبطة بإيران قد تدفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى من المستهدف. 

وأوضحت، خلال كلمة ألقتها في ولاية كونتيكت الأمريكية، أن سوق العمل في الولايات المتحدة لا يزال في حالة توازن، لكنه يظل توازنًا حذرًا، في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الدولية.
وأكدت كوك أن الرسوم الجمركية السابقة ساهمت بالفعل في إبعاد التضخم عن المستويات المستهدفة من قبل البنك المركزي الأمريكي، مضيفة أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسعار، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار موجة التضخم لفترة أطول.
من جانبه، دعا عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مايكل بار إلى التريث في اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن السياسة النقدية، مؤكدًا أن الوضع الراهن يتطلب مراقبة دقيقة للبيانات الاقتصادية قبل اتخاذ خطوات حاسمة. وأشار إلى أن الظروف السياسية الحالية تمنح صناع القرار فرصة للتريث وتقييم المشهد الاقتصادي بشكل شامل.


وأوضح بار أن الحرب قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم والنشاط الاقتصادي داخل الولايات المتحدة، محذرًا من أن أي صدمات سعرية جديدة قد تؤدي إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة على المدى الطويل، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام صناع السياسات.
بدوره، أكد نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي فيليب جيفرسون أن مدة استمرار الحرب وتأثيرها على أسواق الطاقة ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد المسار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى ضغوط واسعة على أسعار السلع والخدمات، ما يهدد استقرار الأسعار بشكل عام.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من التذبذب، نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، والتي تؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وسلاسل الإمداد. كما أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما ينعكس سريعًا على معدلات التضخم عالميًا.
ويرى محللون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يواجه معادلة صعبة بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي، في ظل بيئة دولية غير مستقرة، ما قد يدفعه إلى تبني سياسات نقدية أكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة.
في المجمل، تعكس هذه التصريحات حجم القلق داخل أروقة البنك المركزي الأمريكي، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية العالمية، ما يجعل قرارات السياسة النقدية القادمة أكثر تعقيدًا وحساسية في ظل استمرار تداعيات الحرب في المنطقة.