سجلت أسعار الذهب قفزة قوية خلال تعاملات اليوم الجمعة، متجاوزة مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتزايد إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.
ووفقًا لبيانات التداول، ارتفع سعر المعدن النفيس بنسبة 3% في المعاملات الفورية، ليصل إلى نحو 4514.5 دولارًا للأوقية، وهو مستوى غير مسبوق يعكس قوة الطلب على الذهب كأحد أبرز أدوات التحوط في أوقات الأزمات.
ويأتي هذا الصعود بعد أسبوع متقلب شهد تحركات حادة في الأسواق العالمية، حيث تمكن الذهب من تعويض خسائره السابقة وتحقيق مكاسب ملحوظة، مدعومًا بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة.

ومن أبرز المحركات التي دفعت أسعار الذهب نحو الارتفاع، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية، ما عزز من جاذبية المعدن الأصفر للمستثمرين، خاصة أن العلاقة بين الذهب والدولار غالبًا ما تكون عكسية. كما أسهمت التوقعات المرتبطة ببيانات التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية في زيادة حالة الترقب داخل الأسواق، وهو ما دفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الذهب.
إلى جانب ذلك، لعبت التوترات السياسية والعسكرية في عدد من مناطق العالم دورًا رئيسيًا في دعم الأسعار، حيث تؤدي النزاعات الإقليمية إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، باعتباره مخزنًا للقيمة في أوقات الأزمات.
وعلى صعيد الأسواق المحلية في الدول العربية، انعكس هذا الارتفاع العالمي بشكل مباشر على أسعار الذهب داخل محال الصاغة، حيث شهدت الأسواق زيادات متتالية في الأسعار، وسط حالة من الترقب بين المتعاملين سواء من المستثمرين أو المستهلكين.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب يبقى مرهونًا بعدة عوامل، في مقدمتها تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية، ومستويات التضخم، إضافة إلى تحركات الدولار الأمريكي والسياسات النقدية التي يتبناها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
كما يشير خبراء إلى أن الذهب قد يواصل تحقيق مكاسب جديدة خلال الفترة المقبلة في حال استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار في الأسواق الدولية، خاصة مع تزايد المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
في المقابل، يحذر بعض المحللين من احتمالية حدوث تصحيحات سعرية على المدى القصير، نتيجة عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية الأخيرة، إلا أن الاتجاه العام يظل داعمًا لصعود الذهب في ظل الظروف الراهنة.
ويؤكد مراقبون أن المعدن الأصفر سيبقى أحد أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات، ما يعزز من مكانته في الأسواق العالمية ويزيد من تأثيره على حركة الاقتصاد الدولي خلال المرحلة المقبلة.