طالب الرئيس التونسي، قيس سعيد، بإعادة النظر في اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي لضمان تحقيق عدالة أكبر وتوازن اقتصادي متبادل بين الجانبين.
وأكد الرئيس التونسي خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمناسبة الذكرى الـ70 لاستقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي، على ضرورة مراجعة الاتفاقية حتى تكون أكثر توازنًا وإنصافًا لجميع الأطراف.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الدعوات التونسية لمراجعة الاتفاقية الموقعة منذ عام 1995، والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 1998، كإطار قانوني لتنظيم العلاقات الاقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي، وتحديدًا إقامة منطقة تبادل حر للمنتجات الصناعية بين الطرفين.
وأضافت مصادر الرئاسة التونسية أن الاتفاقية تطورت إلى شراكة مميزة عام 2012 لتشمل مجالات اقتصادية ومالية وإدارة الهجرة، كما عززت مذكرة التفاهم الاستراتيجية الموقعة عام 2023 التعاون في مجالات الطاقة والهجرة، وسط دعوات متكررة من السلطات التونسية لمراجعتها لتحقيق توازن أفضل يضمن مصالح تونس الاقتصادية.
ويشكل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتونس، حيث تمثل صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي نحو 70% من إجمالي الصادرات، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين 25.1 مليار يورو عام 2024. ومن هذا المنطلق، تسعى تونس من خلال مراجعة الاتفاقية إلى تعزيز فرص نفاذ منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية، وتحسين شروط الاستثمار والتمويل، بما يضمن إقامة شراكة قائمة على الإنصاف والمساواة وليس التبعية الاقتصادية.

وقال الناشط السياسي التونسي، خالد بالطاهر، إن التعديلات المطلوبة تشمل عدة مجالات أبرزها التعاون الاقتصادي والتجاري وإعادة صياغة البنود المتعلقة بالهجرة، خاصة في ظل الأعباء التي تتحملها تونس جراء تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين من دول أفريقية مجاورة. وأكد أن الهدف من المراجعة هو بناء علاقة قائمة على المساواة والندية مع الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي التونسي، بسام النيفر، أن الدعوة إلى تقييم ومراجعة الاتفاق بعد أكثر من ثلاثين عامًا تهدف إلى تعزيز التوازن وضمان استفادة متبادلة للطرفين، مع الأخذ في الاعتبار التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية. وأشار إلى أن أي مراجعة يجب أن تركز على تحسين فرص التصدير وتعزيز التشغيل وجذب الاستثمارات، بما يضمن استدامة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ويدعم الاقتصاد الوطني التونسي.
وأكد النيفر أن اتفاق الشراكة ساهم بشكل ملموس في تعزيز مكانة تونس كشريك موثوق لدى دول الاتحاد الأوروبي، مما جذب الشركات الأوروبية للاستثمار في البلاد وإدماجها ضمن سلاسل التوريد العالمية، مع ضمان تعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
ومع تصاعد الدعوات التونسية لتعديل الاتفاق، تبقى مراجعة اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي خطوة مهمة نحو تحقيق توازن اقتصادي وعادل، يسهم في دفع الاقتصاد الوطني نحو مزيد من النمو والمرونة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.