أعربت وزارة الخارجية السودانية، الخميس، عن رفضها القاطع للتصريحات الصادرة عن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، والتي اتهم فيها الجيش السوداني بالمسؤولية عن قصف مستشفى الضعين بولاية شرق دارفور، معتبرة أن هذه الاتهامات تفتقر إلى الدقة وتعتمد على معلومات غير موثوقة.
وأكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان رسمي، أن تلك التصريحات صدرت دون إجراء تحقيقات كافية أو التحقق من ملابسات الحادث، مشددة على أن مثل هذه المواقف قد تُعرقل الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، في وقت تمر فيه البلاد بظروف إنسانية وأمنية معقدة.
وأبدت الخارجية السودانية استنكارها لما وصفته بـ"الطرح غير الموضوعي"، مشيرة إلى أن هذه الاتهامات تخدم، بشكل غير مباشر، أجندات أطراف إقليمية تدعم قوات الدعم السريع، التي تصفها الحكومة السودانية بـ"المليشيا"، على حد تعبير البيان.
وشددت وزارة الخارجية السودانية على أن هذه التصريحات تساهم في تشتيت الانتباه عن الانتهاكات التي تتهم بها الحكومة السودانية قوات الدعم السريع، خاصة ما يتعلق باستهداف المنشآت الحيوية، وفي مقدمتها المرافق الصحية، التي تعرضت خلال الفترة الماضية لهجمات متكررة أدت إلى تدمير واسع وخسائر بشرية كبيرة.
وفي السياق ذاته، أكدت الحكومة السودانية التزامها الكامل بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وعلى رأسها المستشفيات والمراكز الطبية، داعية المجتمع الدولي إلى تحري الدقة في نقل المعلومات، والعمل على دعم مساعي إنهاء الصراع بدلاً من تأجيجه عبر تصريحات غير دقيقة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في وقت سابق، عن مقتل 64 شخصًا وإصابة 89 آخرين جراء الهجوم الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور، وهو ما أثار موجة من الإدانات الدولية، وسط تضارب في الروايات حول الجهة المسؤولة عن الهجوم.
من جانبه، قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، في منشور عبر منصة "إكس" التابعة لشركة أمريكية، إن القوات المسلحة السودانية تقف وراء استهداف المستشفى، مشيرًا إلى أن الهجوم أسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين، وهو ما نفته الخرطوم بشكل قاطع.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث يشهد إقليما دارفور وكردفان تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا منذ عدة أشهر، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير.
ويعود أصل الأزمة إلى أبريل 2023، عندما اندلع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على خلفية خلافات حول آليات دمج الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما أدى إلى اندلاع حرب واسعة النطاق.
وأسفر هذا الصراع عن تداعيات كارثية، تمثلت في مقتل عشرات الآلاف من السودانيين، إضافة إلى نزوح ما يقرب من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، فضلًا عن تفشي المجاعة في عدة مناطق، بحسب تقارير دولية.
وفي ظل هذه الأوضاع، تتزايد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات جادة، بهدف إنهاء الأزمة التي باتت تُصنف ضمن أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة.