الشام الجديد

إسرائيل توسع حربها الرقمية بإعلانات تستهدف كوادر حماس

الأربعاء 25 مارس 2026 - 07:19 م
مصطفى سيد
الأمصار

في تصعيد لافت يعكس تحولات طبيعة الصراعات الحديثة، كثّفت إسرائيل من استخدام أدوات الحرب الرقمية، عبر توظيف منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها موقع “فيسبوك”، لاستهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى حركة حماس الفلسطينية، في خطوة تشير إلى توسع نطاق المواجهة إلى الفضاء الإلكتروني.

وكشفت تقارير إعلامية أن جهات إسرائيلية قامت بإطلاق إعلانات ممولة على منصة “فيسبوك”، جرى توجيهها بشكل دقيق إلى فئات محددة، يُعتقد أنها تضم كوادر تابعة لحركة حماس الفلسطينية. 

وتضمنت هذه الإعلانات رسائل متعددة، بعضها تحذيري، فيما حمل البعض الآخر طابعًا نفسيًا، في محاولة للتأثير على سلوك المستهدفين أو دفعهم للكشف عن معلومات حساسة.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع، تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وتحليل البيانات في إدارة الصراعات، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على العمليات العسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل أدوات رقمية قادرة على اختراق الخصوم والتأثير عليهم عن بُعد.

في المقابل، أصدرت جهات أمنية داخل حركة حماس الفلسطينية تحذيرات عاجلة لعناصرها، شددت خلالها على ضرورة توخي أقصى درجات الحذر عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم التفاعل مع أي محتوى مشبوه أو مجهول المصدر، في ظل تزايد محاولات الاختراق والتتبع.

وأكدت التحذيرات أن هذه الإعلانات قد تُستخدم كوسيلة لجمع البيانات الشخصية، أو تحديد مواقع المستخدمين جغرافيًا، وهو ما قد يعرّضهم لمخاطر أمنية مباشرة، خاصة مع التطور الكبير في تقنيات التجسس الرقمي وأدوات المراقبة الحديثة.

ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن هذا النوع من العمليات يعكس تحولًا متسارعًا نحو ما يُعرف بـ”الحروب الذكية”، التي تعتمد على المعلومات والبيانات كأدوات رئيسية في الصراع، إلى جانب العمليات الميدانية. وأوضحوا أن استهداف الأفراد عبر المنصات الرقمية يمثل أحد أخطر أشكال هذا النوع من الحروب، نظرًا لقدرته على الوصول المباشر والتأثير النفسي.

ومع استمرار هذا النهج، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب الرقمية لتشمل شرائح أوسع من المستخدمين، بما في ذلك المدنيين، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى أمان البيانات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، ودور هذه المنصات في النزاعات الدولية.

كما يسلط هذا التطور الضوء على أهمية الوعي الرقمي، وضرورة اتخاذ المستخدمين إجراءات احترازية لحماية بياناتهم، في ظل تصاعد استخدام التكنولوجيا كسلاح غير تقليدي في الصراعات الإقليمية والدولية.