المغرب العربي

تعزيز الشراكة الاقتصادية بين تونس وألمانيا في برلين

الأربعاء 25 مارس 2026 - 09:42 ص
هايدي سيد
الأمصار

في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، ترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج التونسي، محمد علي النفطي، اجتماع مائدة مستديرة بالعاصمة الألمانية برلين، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين والمديرين التنفيذيين في كبرى المؤسسات الاقتصادية في ألمانيا، وذلك بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية.


وجاء هذا اللقاء في سياق الزيارة الرسمية التي يؤديها وزير الخارجية التونسي إلى ألمانيا، تزامنًا مع الاحتفال بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وألمانيا، وهو ما يعكس عمق الروابط السياسية والاقتصادية بين البلدين.
وخلال الاجتماع، استعرض وزير الخارجية التونسي واقع وآفاق الشراكة الاقتصادية الثنائية، مسلطًا الضوء على الدور المتنامي للاستثمارات الألمانية في تونس، حيث تحتل ألمانيا المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويُعزى ذلك إلى تواجد أكثر من 320 شركة ألمانية تنشط في مجالات حيوية ذات قيمة مضافة عالية، من بينها صناعة مكونات السيارات، والصناعات الإلكترونية، وقطاع النسيج، إضافة إلى الخدمات التكنولوجية.
وأشار الوزير إلى أن هذه الشركات تسهم بشكل كبير في دعم سوق العمل التونسية، إذ توفر ما يزيد عن 93 ألف فرصة عمل، وهو ما يعزز من مكانة تونس كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية. كما نوه بالنقلة النوعية التي شهدتها أنشطة هذه المؤسسات، خاصة في ظل توسعها وضخ استثمارات جديدة، بما يعكس ثقة المستثمرين الألمان في الاقتصاد التونسي.
وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، أكد وزير الخارجية التونسي أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية أكثر من 5.3 مليار يورو خلال عام 2025، مع تسجيل فائض تجاري لصالح تونس يُقدّر بنحو 1.1 مليار يورو. كما تجاوزت الصادرات التونسية إلى السوق الألمانية 3.2 مليار يورو، مسجلة نموًا بنسبة 13% مقارنة بعام 2024.


وشكلت المائدة المستديرة فرصة لعرض المزايا التنافسية التي تتمتع بها تونس، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي القريب من الأسواق الأوروبية، إلى جانب توفر الكفاءات البشرية المؤهلة، والبنية التحتية المتطورة على المستويين المادي والرقمي. كما تم التأكيد على أهمية انتماء تونس إلى عدد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية، مثل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، ما يعزز من فرص النفاذ إلى الأسواق الإفريقية.
من جانبهم، أعرب ممثلو الشركات والمؤسسات الاقتصادية الألمانية عن اهتمامهم المتزايد بتطوير علاقات التعاون مع تونس، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو التبادل التجاري، خاصة في ظل سعي الاقتصاد الألماني إلى تنويع سلاسل التوريد وتعزيز مصادر المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
كما أكد الجانب الألماني أن مناخ الاستقرار والأمن في تونس يمثل عامل جذب رئيسي للمستثمرين، ويسهم في تشجيع الشركات الأجنبية على التوسع في السوق التونسية، بما يضمن الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي ختام اللقاء، تم الاتفاق على تكثيف التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، والعمل على تنظيم زيارة مرتقبة لوفد اقتصادي ألماني إلى تونس خلال النصف الثاني من العام الجاري، إلى جانب تعزيز المشاركة الألمانية في الفعاليات الاقتصادية المزمع تنظيمها في تونس، وعلى رأسها منتدى قرطاج للاستثمار.ش