دراسات وأبحاث

«وثيقة الـ 15 نقطة».. كواليس خطة ترامب لإنهاء حرب إيران ومقايضة «النووي» بالبقاء

الأربعاء 25 مارس 2026 - 04:01 ص
مصطفى عبد الكريم
أبرز نقاط التفاوض بين «أمريكا وإيران» لوقف الحرب
ترامب - صورة تعبيرية
ترامب - صورة تعبيرية

دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران مُنعطفًا جديدًا مع تسريب بنود «المقترح الأمريكي بـ 15 نقطة»، والذي يُمثّل «جزرة» الدبلوماسية وسط «عصا» القصف العنيف. الخطة التي تهدف لتأمين إمدادات الطاقة العالمية وفتح «مضيق هرمز»، تُعرض في وقت تُعاني فيه الجمهورية الإسلامية من «شلل في التواصل» وصعوبة في صياغة رد رسمي، مما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل يقبل قادة إيران بـ «طوق النجاة» الأمريكي المغموس في شروط «تغيير السلوك» مقابل الإبقاء على النظام؟

تحرك أمريكي عبر «الوسيط الباكستاني»

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر مطلعة لـ «الأمصار» عن قيام الولايات المتحدة بإرسال خطة دبلومسية تتألف من «15 نقطة» إلى إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حيث تعكس هذه الخطوة رغبة إدارة ترامب المُلّحة في إيجاد مخرج من النزاع المتفاقم وتداعياته الاقتصادية العالمية. 

ورغم تسليم الخطة عبر «الوسيط الباكستاني»، لا يزال الغموض يكتنف مدى اطلاع المسؤولين الإيرانيين عليها أو موقف إسرائيل، التي تُشارك واشنطن حملة القصف، من هذا المقترح.

ملامح المقترح: «النووي والصواريخ وهرمز»

تستهدف الخطة الأمريكية، وفقا لمسؤولين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم، وضع حد لطموحات طهران العسكرية، وتتركز ملامحها في:

الملف النووي والباليستي: تضع الخطة قيودًا حاسمة على برامج إيران الصاروخية والنووية، خاصة مع احتفاظ طهران بـ(440 كيلوغرامًا) من اليورانيوم عالي التخصيب.

أمن الملاحة: تتطرق الوثيقة لتأمين طرق الملاحة البحرية بعد نجاح إيران في عرقلة السفن الغربية عبر «مضيق هرمز»، مما تسبب في قفزة قياسية بأسعار النفط والغاز.

«ملحمة الغضب».. الدبلوماسية تحت أزيز الطائرات

رغم التحرك الدبلوماسي، أكّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، «كارولين ليفيت»، أن عملية «الغضب الملحمي» مُستمرة دون هوادة لتحقيق الأهداف العسكرية التي حددها «البنتاغون»، بالتوازي مع استكشاف الرئيس ترامب لفرص الدبلوماسية. 

وفي المقابل، يتوقع المسؤولون الإسرائيليون استمرار العمليات لـ«أسابيع قادمة» لضمان منع طهران من حيازة «سلاح نووي».

«المشير المفضل».. حلقة الوصل بين واشنطن وطهران

برز قائد الجيش الباكستاني، «المشير سيد عاصم منير»، كلاعب محوري وحلقة وصل رئيسية بين الطرفين، مدعومًا بتشجيع من «مصر وتركيا». 

ويستغل منير، الذي يصفه ترامب بـ «المشير المفضل»، علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري لنقل الرسائل، حيث اقترح مُؤخرًا على رئيس البرلمان الإيراني، «محمد باقر قاليباف»، استضافة باكستان للمحادثات.

معضلة القرار الإيراني ومصير النظام

تُواجه إيران أزمة في صياغة رد سريع نتيجة «صعوبات التواصل الداخلي» وتخوف المسؤولين من الاستهداف الإسرائيلي في حال عقد اجتماعات وجاهية، يُضاف إليها «فراغ القيادة» بعد الضربة الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى «علي خامنئي» وكبار المسؤولين، مما أربك حسابات الحرب والسلام.

وتُشير رغبة البيت الأبيض في التفاوض إلى استعداد «ترامب» للإبقاء على النظام الحالي ولكن في حالة من «الضعف والإذعان»، رغم تذبذب المواقف بين واشنطن وتل أبيب بشأن هدف «تغيير النظام».

«خطة ترامب» بين اختبار النوايا وواقع الميدان

تبقى «خطة ترامب» ببنودها الصارمة اختبارًا حقيقيًا لنوايا واشنطن وتل أبيب بشأن هدف «تغيير النظام»؛ فبينما يُلوّح البيت الأبيض بالدبلوماسية، تُواصل المقاتلات الإسرائيلية رسم واقع جديد على الأرض. ومع استمرار صمت طهران المطبق نتيجة «شلل القيادة»، يبدو أن الأيام المُقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت «النقاط الـ 15» مجرد مناورة لشرعنة الاستسلام، أم أنها بداية لنهاية الصراع النووي الأطول في الشرق الأوسط.