تراجعت صكوك عقارية مقومة بالدولار صادرة عن شركتي بن غاطي القابضة وأمنيات هولدينغز في دبي، الإمارات العربية المتحدة، إلى مستويات متعثرة، بفارق عائد يتجاوز 1000 نقطة أساس فوق المعدل الخالي من المخاطر.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاوف لدى المستثمرين حول جودة الائتمان ومخاطر إعادة التمويل، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الرابع.
وفق بيانات جمعتها بلومبرغ، تمثل الصكوك الستة المتعثرة نحو 15% من إجمالي الصكوك العقارية المقوّمة بالدولار في منطقة الشرق الأوسط. هذه الصكوك صادرة عن كيانات مرتبطة بشركتي "بن غاطي" و"أمنيات"، حيث شهدت صكوك "بن غاطي" المستحقة في 2027 التراجع الأكبر، بينما تركز الشركة على مشاريع الإسكان متوسط التكلفة والفاخرة في دبي، بما في ذلك خطط لإنشاء برج يحمل علامة "مرسيدس" وأحد أطول المباني السكنية في العالم.
من جانبها، تركز أمنيات هولدينغز الإماراتية على قطاع العقارات الفاخرة جداً، مع ضمان إيرادات تعاقدية طويلة الأجل تغطي أكثر من أربع سنوات، ما يعكس وضعاً مالياً قوياً للشركة. وأكدت "أمنيات" استمرار نشاط البناء في جميع مشاريعها دون تسجيل أي عمليات إلغاء للشراء، في حين تواصل "بن غاطي" العمل بكامل طاقتها على مواقع البناء، مع معدلات إلغاء لا تتجاوز 1% وتحقيق مبيعات أسبوعية تبلغ نحو 500 مليون درهم، وهو مستوى قريب من ما قبل الأزمة.

وضعت وكالة فيتش ريتنغز الدولية كل من "بن غاطي" و"أمنيات" تحت المراجعة لاحتمال خفض التصنيف، مشيرة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية على الطلب العقاري وارتفاع تكاليف البناء. وأكدت الوكالة أن الشركتين دخلتا هذه المرحلة بميزانيات قوية نسبياً، ما يقلل من المخاطر الفورية على عمليات التشغيل.
في المقابل، أكدت وكالة موديز ريتنغز تصنيف "بن غاطي"، مع الإشارة إلى توافر سيولة جيدة لتغطية الالتزامات حتى فبراير 2027، وهو ما يعكس قدرة الشركة على مواجهة ضغوط السوق مؤقتاً.
قبل اندلاع الحرب، كانت شركات التطوير العقاري في دبي وأبوظبي في موجة اقتراض واسعة، لتأمين مواقع لمشاريع سكنية وفاخرة، مع تراكم استحقاقات متزايدة تُقدّر بنحو 8 مليارات دولار بحلول عام 2030. ومع بداية الحرب، ساهمت عمليات البيع على المكشوف التي نفذتها صناديق التحوط في موجة بيع واسعة، ما زاد الضغوط على الشركات ذات التصنيف الائتماني المنخفض.
وقالت زينة رزق، الرئيسة المشاركة للدخل الثابت في شركة "أموال كابيتال" الإماراتية: "كانت شركات العقارات في دبي الأكثر تأثراً بالوضع الحالي، وتظهر بعض فرص الاستثمار، لكن كثير من المستثمرين يفضلون انتظار وضوح النتائج قبل اتخاذ أي قرارات".
يُظهر هذا التراجع في صكوك دبي العقارية التحديات التي تواجه القطاع في ظل المخاطر الجيوسياسية المستمرة، مع اختلاف قدرة الشركات على التكيف والاستمرار في أعمالها، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر حذراً عند التعامل مع صكوك العقارات الإماراتية خلال الفترة القادمة.