وجه رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فابيان ميندون، انتقادات لاذعة للولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أنها أصبحت حليفاً "غير متوقع" يضر بمصالح وأمن فرنسا، وذلك خلال مؤتمر للأمن والدفاع عُقد في العاصمة الفرنسية باريس يوم الثلاثاء 24 مارس 2026.
وأوضح ميندون أن الحملة العسكرية التي شنتها واشنطن ضد إيران تمّت دون أي تنسيق مسبق مع باريس أو العواصم الأوروبية الأخرى، وهو ما أثار استياءً واسعاً في فرنسا، معتبراً أن هذا السلوك يعكس تراجعاً واضحاً في التفاهم بين الحليفين التاريخيين. وقال الجنرال الفرنسي: "لقد فوجئنا بحليفنا الأمريكي، فرغم أنه لا يزال شريكاً استراتيجياً، إلا أنه أصبح أكثر غموضاً يومًا بعد يوم، ولا يكلف نفسه عناء إعلامنا عند اتخاذ قرارات عسكرية قد تؤثر على أمننا الوطني."
وأشار ميندون إلى أن هذا الموقف يذكر بالانسحاب الأمريكي المفاجئ من أفغانستان، مؤكداً أن فرنسا تدخلت هناك بناءً على طلب الولايات المتحدة، ثم فاجأها الانسحاب دون أي إشعار مسبق، وهو ما أدى إلى خلق حالة من عدم اليقين لدى القوات الفرنسية وشركاء الحلفاء الأوروبيين.
وأضاف رئيس الأركان الفرنسي أن الحملة الأمريكية الأخيرة على إيران تأتي في وقت حساس، مع فرض طهران رسوماً بقيمة مليوني دولار على عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وهو الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وأكد الجنرال ميندون أن فرنسا ركّزت جهودها على حماية المواطنين الفرنسيين في المنطقة رغم عدم إبلاغها مسبقاً بالعمليات العسكرية الأمريكية.

وتشير التحليلات الدولية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعت عن بعض خططها لشن ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وتدخلت في محادثات غير مباشرة مع طهران، ما زاد من حالة عدم اليقين لدى حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين. وأضاف ميندون أن هذا النهج يعكس ضعف التنسيق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، مما قد يؤثر على مستقبل التعاون الأمني والاستخباراتي المشترك بين الطرفين.
كما لفت الجنرال الفرنسي إلى أن هذا الغضب الفرنسي يأتي في ظل توترات إقليمية متصاعدة في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من الضغوط على باريس لضمان حماية مصالحها الوطنية ومواطنيها، وفرض رؤية مستقلة في اتخاذ القرارات العسكرية والاستراتيجية بعيداً عن أي سياسات مفاجئة للولايات المتحدة.
واختتم ميندون حديثه بالتأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق الأوروبي المستقل، والحفاظ على قدرة فرنسا على حماية مصالحها الوطنية في مواجهة أي تصرفات أحادية الجانب من قبل واشنطن، مؤكدًا أن الجيش الفرنسي سيواصل التزامه بحماية المواطنين الفرنسيين في جميع المناطق الحرجة رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.