جيران العرب

كوريا الشمالية تؤكد تمسكها بالنووي وترفض أي تنازلات

الثلاثاء 24 مارس 2026 - 04:21 م
هايدي سيد
الأمصار

في تصعيد جديد يعكس تمسكها بسياساتها الدفاعية، أعلن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، أن بلاده ستواصل تعزيز قدراتها النووية بشكل دائم، مؤكدًا أن هذا التوجه "لا رجعة فيه" في ظل ما وصفه بالبيئة الدولية غير المستقرة.

وجاءت تصريحات الزعيم الكوري الشمالي خلال خطاب رسمي ألقاه أمام البرلمان في بيونج يانج، حيث شدد على أن بلاده تعتبر كوريا الجنوبية "الدولة الأكثر عداءً"، في إطار إعادة تحديد أولويات السياسة الوطنية والأمنية.
وأكد كيم أن وضع كوريا الشمالية كدولة نووية أصبح أمرًا محسومًا لا يمكن التراجع عنه، موضحًا أن توسيع قدرات "الردع النووي" يمثل ضرورة استراتيجية لضمان الأمن القومي، والحفاظ على استقرار الدولة، إلى جانب دعم مسار التنمية الاقتصادية.

وأوضح الزعيم الكوري الشمالي أن بلاده ترفض بشكل قاطع أي محاولات لمقايضة برنامجها النووي مقابل حوافز اقتصادية أو ضمانات أمنية، مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت أن الجمع بين تطوير القدرات النووية والسعي لتحقيق النمو الاقتصادي هو الخيار الأنسب للدولة.
وأضاف أن التطورات العالمية الحالية، والتي تشهد – بحسب وصفه – انتهاك سيادة الدول واستخدام القوة بشكل أحادي، تعزز قناعة بيونج يانج بأن امتلاك قوة ردع نووية هو الضمان الحقيقي لبقاء الدولة واستقرارها.
وأشار كيم إلى أن الأسلحة النووية لعبت دورًا حاسمًا في ردع الحروب، ما أتاح لكوريا الشمالية توجيه مواردها نحو تحسين الأوضاع الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، ورفع مستوى معيشة المواطنين.
وفي سياق متصل، يرى محللون في كوريا الجنوبية أن هذه التصريحات تحمل رسائل سياسية تتجاوز الإطار المحلي، حيث اعتبروا أنها تمثل انتقادًا غير مباشر للتحركات العسكرية الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط.
وقال الخبير الكوري الجنوبي في شؤون كوريا الشمالية، يانج مو جين، إن تصريحات كيم تعكس قناعة متزايدة لدى القيادة في بيونج يانج بأن امتلاك السلاح النووي يمثل أداة ردع أساسية ضد أي تدخل خارجي محتمل، ويسهم في حماية النظام السياسي.
كما اتهم الزعيم الكوري الشمالي الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها بتأجيج التوتر في المنطقة، عبر نشر أصول عسكرية استراتيجية، من بينها قدرات نووية، بالقرب من شبه الجزيرة الكورية، معتبرًا أن هذه التحركات تهدد التوازن الإقليمي.
ورغم هذه الاتهامات، أشار كيم إلى أن بلاده لم تعد ترى نفسها في موقع الدفاع فقط، بل باتت تمتلك القدرة على الرد وفرض توازن قوى مع خصومها، في حال تعرضت لأي تهديد.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترات متزايدة، ما يعكس تمسك كوريا الشمالية بخيارها النووي كأداة رئيسية في سياستها الخارجية والدفاعية، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الأمن الإقليمي والدولي.
وتبقى هذه التصريحات مؤشرًا على استمرار الجمود في ملف نزع السلاح النووي، في ظل تعقيد المشهد السياسي الدولي، وتباين المواقف بين القوى الكبرى بشأن التعامل مع بيونج يانج.