دراسات وأبحاث

أسبوع "سيرا" ينطلق في هيوستن.. وأزمة الطاقة تتصدر النقاش

الثلاثاء 24 مارس 2026 - 03:42 م
مريم عاصم
الأمصار

انطلق اجتماعات أسبوع «سيرا» للطاقة في مدينة هيوستن الأمريكية في نسخته لهذا العام CERAweek 2026.

تعقد فعاليات الدورة الـ44 من أسبوع "سيرا"، الحدث الأبرز عالمياً في قطاع الطاقة، خلال الفترة من 23 إلى 27 مارس/آذار 2026.

وتنظم فعاليات أسبوع «CERAWeek 2026»، مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال"، تحت شعار: "التقارب والتنافس: الطاقة، والتكنولوجيا والجغرافيا السياسية".

ويجمع الأسبوع نخبة من قادة صناعة الطاقة، ومسؤولين حكوميين، ورواد التكنولوجيا، لمناقشة أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها أمن الطاقة، والطلب المتزايد على الكهرباء، والتحولات في الأسواق، إلى جانب دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل البنية التحتية للطاقة، واستراتيجيات خفض الانبعاثات.

بحسب أجندة اللقاء، يُلقى الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، الرئيس التنفيذي لشركة «XRG»، كلمة في جلسة الإثنين يديرها دانييل يرغين، رئيس الأسبوع ونائب رئيس S&P Global.

ويُعتبر أسبوع "سيرا" برئاسة خبير الطاقة الأمريكي ونائب رئيس مجلس إدارة "ستاندرد آند بورز غلوبال"، دانيال يرغين، أهم تجمع سنوي في قطاع الطاقة، ويُصنّف ضمن أفضل خمسة مؤتمرات لقادة الشركات على مستوى العالم.

يجمع هذا الحدث البارز أكثر من 1620 من كبار المديرين التنفيذيين، و84 وزيرًا ومسؤولًا رفيع المستوى، و365 ممثلًا إعلاميًا، بمشاركة أكثر من 10000 شخص من أكثر من 2350 شركة في 89 دولة، وذلك للحوار حول أجندة المستقبل مع دخول العالم حقبة جديدة من التحول في قطاع الطاقة.

محاور وقضايا حيوية

يشهد الحدث مشاركة مسؤولين بارزين من الحكومة الأمريكية، من بينهم وزير الطاقة كريس رايت، ووزير الداخلية دوغ بورغوم.

كما يضم المؤتمر ممثلين عن كبرى شركات الطاقة العالمية، من بينها Cheniere Energy وSiemens Energy وTotalEnergies وMitsubishi Power وTopsoe.

في الجانب التكنولوجي، تشارك شركات الحوسبة السحابية العملاقة مثل Amazon Web Services وGoogle Cloud وMicrosoft، إلى جانب شركات تصنيع الرقائق مثل NVIDIA وAMD، في إشارة إلى التداخل المتزايد بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

كما يشارك خبراء وباحثون من مؤسسات أكاديمية مرموقة. 

ويتضمن المؤتمر مجموعة من الفعاليات المتخصصة، أبرزها "المؤتمر التنفيذي" الذي يناقش الاستراتيجيات العليا لقطاع الطاقة، بما في ذلك السياسات العامة ومرور 10 سنوات على توسع صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية.

كما يستضيف "Innovation Agora" كمنصة لعرض أحدث الابتكارات والشركات الناشئة في مجال الطاقة، إلى جانب "يوم الاستثمار في الطاقة" ومسابقة العروض التقديمية يومي 24 و25 مارس/آذار، والتي تتيح للشركات الناشئة عرض أفكارها أمام المستثمرين.

ومن المتوقع أن يركز المؤتمر بشكل خاص على العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للطاقة، في ظل الطلب المتزايد على الكهرباء، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية المعادن الحيوية اللازمة لدعم التحول نحو الطاقة النظيفة.

ويأتي أسبوع «CERAWeek 2026» في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة تحولات متسارعة، ما يجعله منصة رئيسية لرسم ملامح المرحلة المقبلة في ظل تداخل المصالح الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية.

تركّز جلسات الأسبوع على مجموعة من القضايا الحيوية، تشمل أمن الإمدادات، وتطورات الأسواق، والبنية التحتية وسلاسل التوريد، إضافة إلى السياسات التنظيمية، والتقدم التكنولوجي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة.

أهمية خاصة

في هذا السياق، يكتسب أسبوع سيرا «CERAWeek 2026» في هيوستن أهمية استثنائية، إذ يتحول من منصة نقاش تقني إلى ساحة لتقييم أزمة جيوسياسية مركبة. فبدلًا من التركيز حصرا على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، باتت أولويات "الأمن" و«القدرة على تحمّل التكاليف" تتصدر المشهد، ما يعكس تغيرًا حادًا في أولويات صناع القرار.

من جهته، قال تحليل لـ"رويترز" إن التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تشير إلى تحوّل جذري في معادلة أسواق الطاقة العالمية، حيث لم تعد الأزمة مجرد اضطراب مؤقت، بل باتت صدمة هيكلية طويلة الأمد. فالهجمات غير المسبوقة على البنية التحتية وتعطّل مسارات الشحن، خاصة عبر مضيق هرمز، دفعت أسعار النفط إلى مستويات تقارب 120 دولارًا للبرميل، في تكرار لسيناريوهات صدمات الطاقة الكبرى.

والمؤشر الأهم في هذه الأزمة هو اتساع نطاق التأثير، إذ لم تقتصر التداعيات على المنتجين، بل امتدت إلى الدول المستهلكة التي بدأت تفقد الأمل في عودة سريعة للاستقرار. فقد اضطرت مصافٍ وشركات بتروكيماويات، خصوصًا في آسيا، إلى خفض الإنتاج أو إغلاق وحدات تشغيل، ما يعكس عمق الخلل في سلاسل الإمداد. كما أن الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز، مثل تلك في قطر، تؤكد أن التعافي قد يستغرق سنوات، وليس أشهرًا.

واعتبر التحليل أن العالم يبدو وكأنه يتجه نحو إعادة صياغة خريطة الطاقة، مع تصاعد الدعوات لتنويع مصادر الإمداد، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، والتوسع في الطاقة النووية والمتجددة.

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، تبدو أسواق الطاقة مقبلة على مرحلة طويلة من التقلبات، حيث تصبح الجغرافيا السياسية العامل الحاسم في تحديد اتجاهاتها.